ما تم مناقشته في الندوة السياسية للإتحاد بتاريخ 29/11/2018 - اتحاد كتاب كوردستان سوريا

728x90 AdSpace

شائع
السبت، 1 ديسمبر 2018

ما تم مناقشته في الندوة السياسية للإتحاد بتاريخ 29/11/2018


ما تم مناقشته في ندوة الإتحاد بتاريخ 29/11/2018


أسئلة مصيرية وقراءة في بنية الخلافات الكردية ؟
مع بداية الثورة السورية عام 2011 ظن البعض, وخاصة المثقفين من بقية مكونات المجتمع السوري, أن الكرد في سوريا من أكثر المكونات جهوزية للمرحلة الجديدة, لحصاد افضل المكاسب,
 بالاعتماد على انهم ومنذ عشرات السنين منخرطين في العمل السياسي والضبط التنظيمي, وبالتالي حساب النتائج بدقة. لكن وبعد مرور حوالي ثماني سنوات ظهر العكس لما توقعه هذا البعض,
حيث يبدو ان العمل السياسي والتنظيمي للحركة السياسية لهذا الشعب, ساهم الى حد كبير الى تشرذم الصف الكردي, وتشتيت مواقفه, في متاهات الضياع واجترار تجربة الهزيمة, بدل ان يكون
عاملاً مساهماً في توحيد الموقف ورص الصفوف, في القضايا المصيرية لهذا الشعب, كما هي حال معظم الشعوب والاقوام.
هذه الحالة المؤلمة, والغير محمودة العواقب, خاصة وبعد تجربة عفرين واحتلالها من قبل الجيش التركي البربري, والمجاميع التكفيرية ممن يسمون أنفسهم بالجيش الحر, إلى جانب التهديدات التركية الآنية
 والمتكررة باجتياح شرق الفرات أوصل الشعب الكردي في روج آفا وعلى كافة المستويات إلى طرح جملة من التساؤلات التي تؤرق كاهلهم ولعل أهمها:
لماذا لم تتوحّد مواقف الحركة السياسية الكردية في سوريا (الانكسي و تف دم) رغم توصلهم لتوقيع عديد الاتفاقيات (هولير1 وهولير2 واتفاقية دهوك) عبر سنوات من الحوار ورغم استمرارية إعلانهم في
كل مناسبة عن استعدادهم للوصول الى شراكة وموقف موحد.؟
ماذا كان يجب ان تفعله اطراف الحركة السياسية الكردية (الأنكسي و تف دم) ولم تفعله حتى الآن لكي تتحقق على ارض الواقع تلك الشراكة المرجوة والمقترنة بتوحيد الموقف السياسي.؟
هل بقي هناك من الوقت ما يكفي امام الحركة السياسية الكردية لتوحيد موقفها وخروجها من هذا التشرذم ودرء الأخطار الكارثية المحدقة بقضية الشعب الكردي في سوريا.! وهل هو ممكن الآن.؟ وإنْ تحقق
جدلاً هل يمكن أن يكون مفيداً بعد ان أصبحت معظم المسارات في سوريا معروفة النتائج على وجه التقريب.!
في الإجابة الموضوعية على أسئلة الشارع الكردي وبعيداً عن العواطف والانحياز لهذا الطرف أو ذاك ومن خلال دراسة معمّقة لمكامن التفكير الحزبي لكلا طرفي الحركة السياسية الكردية سندرك تماماً أين
تكمن خلل انكساراتنا واجترارنا لتجارب هزائمنا الواحدة تلو الأخرى التي تعبر عن الحالة الكردية عبر مئات السنين.
ففي السؤال الأول: رغم توقيع الطرفين الكرديين (الأنكسي وتف دم) عديد الاتفاقيات فيما بينهما (هولير1 وهولير2 ودهوك) إلا أن كلا الطرفين لم يكونا صادقين لحظة واحدة في نواياهم بتنفيذ ما تم الاتفاق والتوقيع
عليه لأن الطرفين في حقيقة الأمر ينتميان لنمط من التفكير الأيديولوجي يختلف كلٌ منهما عن الآخر بصورة جذرية واضعين القضية الكردية في خدمة أجنداتهم الفكرية الأيديولوجية بل وحتى الشخصية مختزلين
انتصار القضية المركزية قضية الشعب بانتصار أيديولوجياتهم مع بقاء بعض الأحزاب القليلة في الساحة متفرجة لما يحدث دون ان يكون لهم حولٌ أو قوة في التأثير علاوة إلى وجود عدد كبير من الأحزاب الحديثة
العهد صنيعة الطرفين التي لا تزيد عدد أعضاء بعضها ركاب حافلة صغيرة مطبّلين ومزمرين لهذا الطرف أو ذاك وبحيث تحوّل لدى الطرفين بقصد أو دونه القضية الكردية من هدف إلى وسيلة والأيديولوجية من وسيلة
إلى هدف وبالتالي وانطلاقاً من هذا النمط من التفكير وجد كل طرف في قرارة تفكيره امكانية انتهاء الطرف الآخر الى الفشل والاندثار وبأيّ طريقة كانت انتصاراً له وللهدف الذي وجد من أجله وعلى الشكل التالي:
أولاً: فحركة المجتمع الديمقراطي- تف دم- أو الآبوجية بالمفهوم العام. بعد أن تمكن وفق ظروف معينة من تأسيس قوة عسكرية على الأرض ومن تأسيس ادارة ذاتية والسيطرة بالتالي على مجمل مفاصل الحياة الاجتماعية
والسياسية والاقتصادية والتجارية والمالية والعسكرية ....الخ في روج آفا وخاصة بعد تلقيها الاسلحة والدعم التي اقتضتها ظروف المرحلة من قوات التحالف الدولي المناهض لداعش وجد أنه أصبح الكل في الكل وليس في
 مصلحته الايديولوجية ان يجعل من الطرف الآخر المختلف معه ايديولوجياً شريكاً له في كل شيء بعد أن وجد هذا الشريك المفترض-الخصم - يوماً بعد يوم يؤول الى الضعف والاضمحلال خاصة وبعد ان تهيأت له الظروف
 أكثر في أن يساهم بقوته العسكرية والادارية في تسريع عملية الضعف هذه من خلال اغلاق مكاتبهم الحزبية واعتقال العديد من قياداتهم وزجهم في السجون ونفي البعض الآخر منهم الى خارج الحدود أملاً في الانتهاء منهم
 نهائياً والاستحواذ على كل شيء دون منافس رغم وجود تلك الاتفاقيات الموقعة بينهما التي ظلت حبراً على الورق مما أدى بهذا الطرف الآخر المنعوت بالجسم الميت (الأنكسي) يوماً بعد يوم وللحفاظ على وجوده وديمومة
ايديولوجته في أن يصبح في موقع المهاجم اعلامياً لهذه الادارة ولقوتها العسكرية وتشويه سمعتها في كل المحافل الدولية والإقليمية والمحلية والتي نعتها في كثير من الحالات بالاستبداد وحتى بالارهاب مما جعل من هذا الطرف
 (الأنكسي) أكثر اقتراباً الى الانخراط مع الجهات المعادية لهذه الادارة وقوتها العسكرية كالأتراك وجماعات الجيش الحر وفصائلها التكفيرية التي شاركت مع الجيش التركي في احتلال عفرين والمرتبطة بالائتلاف السوري المعارض
المنضوي تحت لوائها المجلس الوطني الكردي.
ثانيا: أما على صعيد احزاب المجلس الوطني الكردي (الأنكسي): فلم تسعى أحزاب هذا المجلس منذ بداية الأزمة السورية وبصورة جدية إلى تشكيل قوة عسكرية نتيجة قصور في الرؤية والنظرة الخاطئة لنتائج الثورة السورية
 منذ بداياتها السلمية والمتوقعة لديهم انتهائها سلمياً في فترة قصيرة لا تتجاوز اشهر قليلة إلى أن وجدوا أنفسهم أمام أمر الواقع بوجود قوة عسكرية وادارة ذاتية للطرف الآخر (تف دم) والتي كانوا يعتبرون بدايات تشكلها كالثلج
المتساقط بنهاية الشتاء والمنتظر الذوبان الحتمي بقدوم الربيع. فحاولوا من خلال التوقيع على اتفاقيات (هولير1 وهولير2 ودهوك) إرضاء الشارع الكردي المطالب بوحدة الموقف السياسي الكردي علاوة إلى محاولتهم لإيجاد موطئ
 قدم لهم في روج آفا عسكرياً من خلال إشراك بيشمركة روج آفا التي تشكلت في جنوب كردستان من الشباب الفارين من الخدمة الالزامية مع القوة العسكرية التابعة للطرف الآخر وادارياً من خلال المشاركة في الادارة التي أقامها
 الطرف الآخر وذلك لذر الرماد في العيون في الوسط الكردي في انهم موجودون ولهم دور على الساحة لكنهم في الحقيقة مثلهم مثل الطرف الآخر لم يكن في نيتهم منذ البداية الالتزام بتلك الاتفاقيات الموقعة بينهم وبين الطرف الآخر
أو تنفيذها لأن نظرتهم الأيديولوجية الى الطرف الآخر يتلخص منذ البدء في أن حركة المجتمع الديمقراطي –تف دم- وحزب الاتحاد الديمقراطي ما هم إلا جزءٌ من حزب العمال الكردستاني المصنف لدى الدول الغربية ومنها امريكا
 في قائمة الارهاب وبالتالي ستكون هذه الادارة وقوتها العسكرية بعد توقف الدعم الامريكي لها في قادم الايام عرضة للزوال على يد الدولة التركية العضو الفعال في حلف الناتو والحليف المهم لأمريكا وبالتالي فليس من مصلحتهم
الايديولوجية التورط في الشراكة مع هذا الطرف الذي سيؤول الى الزوال(حسب رؤيتهم) في نهاية المطاف بل سيدفعون ضريبة هذا التحالف إن دخلوا في شراكة حقيقية مع هذا الطرف لذلك وجدوا أن من مصلحتهم ولإرضاء الشارع
الكردي التوقيع على تلك الاتفاقيات ثم اختلاق حجج وذرائع تحمّل الطرف الآخر الذي كان كريماً وسخياً في منحهم تلك الحجج والذرائع لعدم تنفيذ تلك الاتفاقيات إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي سينتهي فيها هذا الطرف وحينها سيكونون
مقبولين أكثر لدى أمريكا وحليفتها الدولة التركية والمعارضة السورية لاستلام ما يلزم من ادارة المنطقة الكردية ما دامت العلاقات بينهم وبين تف دم كانت متأزمة واحياناً عدائية الى ما قبل زوالهم من على ارض الواقع في روج آفا.
أما في السؤال الثاني حول ماذا كان على طرفي الحركة السياسية الكردية ان تفعله لتجنب ما وصلت اليها واقع الحال للحركة السياسية الكردية:
فأعتقد كان على الحركة السياسية الكردية وبشقيه تف دم والانكسي أن تفعل ما فعلته وتفعله الحركات السياسية للشعوب الأخرى التي أسست وبنت أوطاناً وخاصة في مرحلة ما قبل نيل الحرية والمتمثلة بوضع أيديولوجياتهم الحزبية
 كوسائل في خدمة القضية الكردية كهدف استراتيجي والذي كان من الممكن أن يتم على الشكل التالي حتى وإن بدى هذا لدى البعض جنوحاً نحو المثالية:
فكان على حركة المجتمع الديمقراطي تف دم وحزب الاتحاد الديمقراطي وبعد تمكنهم من تأسيس القوة العسكرية والادارة الذاتية والدخول في التعاون مع قوات التحالف الدولي وفق ظروف معينة, أن تتعامل مع الطرف الآخر (الأنكسي)
على أنهم يمثلون شريحة واسعة من الشعب الكردي في روج آفا وقِسْماً هاماً من جسم الحركة السياسية الكردية في سوريا وأنه لا يمكن للقضية الكردية كهدف استراتيجي أن تنتصر في نهاية المطاف أو أن يكون للقوى الدولية النافذة
مصلحة في هذا الانتصار على المدى البعيد إلا من خلال مشاركة كل القوى السياسية الكردية وبالتالي وبالاستناد الى ذلك وجوب إشراكهم فعلياً وعملياً في ادارة روج آفا من خلال تنفيذ تلك الاتفاقيات الموقعة بينهما بنية صادقة حتى
وإن لزُم الأمر من قبلهم بتقديم ما يلزم من تنازلات والوصول بالتالي الى تشكيل وفد موحد يمثل الكرد بكافة فصائله السياسية في مختلف اللقاءات والمؤتمرات الدولية الخاصة بالمستقبل السوري إلى جانب عدم الإتيان بأية أفعال أو
 تصرفات من شأنها أن تدفع بالطرف الآخر الأنكسي الابتعاد عن هذه الادارة والوقوف بصورة مباشرة او غير مباشرة الى جانب كل من يعادي هذه الادارة كالأتراك او الائتلاف أو غيرهم علاوة إلى تجنب الإتيان بأيّ مظهر من المظاهر
 التي توحي بعلاقة هذه الإدارة وقوتها العسكرية بحزب العمال الكردستاني ليس لشيء وإنما لإظهار ذلك للعالم اجمع أن ما تم انجازه في روج آفا إنما يعود لكرد سوريا بمختلف قواه السياسية وذلك لسد كل المنافذ والذرائع التي تسهّل مهمة
 الاتراك أمام العالم أجمع في عملية تقويض هذه الادارة وانهاء قوتها العسكرية واحتلال روج آفا تحت ذريعة الخطر على الأمن القومي التركي كما حدث في مسألة سقوط عفرين واحتلالها.
في المقابل ورغم أن القائمين على الادارة الذاتية والقوة العسكرية أي تف دم حسب اعتقادي يتحملون المسؤولية الأكبر في ضرورة احتوائهم للطرف الآخر ولملمة البيت الكردي نتيجة استحواذهم على كل شيء وقدرتهم أكثر من الطرف
الآخر للقيام بهذا الدور لكن ولكي تكتمل الصورة ولأجل السير نحو الهدف بخطوات ثابتة وواثقة كان على أحزاب المجلس الوطني الكردي (الأنكسي) وقبيل التوقيع على اتفاقيات هولير1 وهولير2 ودهوك أو حتى بعدها أن تعمد إلى إجراء
مراجعة شاملة لمجمل سياساتها وتحالفاتها وتعترف بجرأة بقصور رؤيتها وتوقعاتها لمستقبل الثورة السورية وبالتالي تحديد أولويات سياساتها وتحالفاتها من جديد والنظر إلى ما تحقق على أرض الواقع من قبل الطرف الآخر تف دم من
 قوة عسكرية وإدارة ذاتية على أنها ملكية عامة وليس لطرفٍ بعينه بل ومكسب كردي كان ثمنه دماء آلاف الشهداء وبالتالي ضرورة الحفاظ عليها ولو بأيّ ثمن وتطويرها من خلال التوقيع على تلك الاتفاقيات بنية صادقة من أجل الانخراط
 في مفاصل القوة العسكرية والادارة الذاتية لصقلها وتصحيح ما وجد في مؤسساتها من اعوجاجٍ أو فسادٍ من الداخل بل وإظهار هذه الادارة وقوتها العسكرية للعالم أجمع بأنها تابعة لكرد سوريا وليس لطرفٍ آخر حتى وإن تطلّب ذلك تقديم
المزيد من التنازلات. لا من أجل توزيع كعكة روج آفا فيما بينهما وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الحزبية والشخصية كما حصل في بازارات التوقيع على تلك الاتفاقيات. علاوة على ذلك كان على أحزاب الأنكسي أن تتفق مع الطرف
الآخر تف دم حول وجودها أو انسحابها من الائتلاف السوري المعارض ووجود ممثليها في استانبول والاتفاق فيما بينهما على توزيع الأدوار محلياً وإقليمياً ودولياً والاتفاق في حال بقائها في الائتلاف أن تكون في موقع الدفاع عن الادارة
الذاتية وقوتها العسكرية لا بل وفي مختلف اللقاءات الدولية والإقليمية التي حضرتها وتحضرها لا أن تكون من العوامل المؤثرة لتقويض الإدارة وقوتها العسكرية وإزالة ما تحقق من مكاسب.
أما في الاجابة عن السؤال الثالث في انه هل بقي من الوقت ما يكفي امام الحركة السياسية الكردية لتوحيد موقفها لدرء الأخطار المحدقة وهل هو ممكن الآن. أعتقد أن الآمال قد وصلت إلى حالة ميؤوسة بل وشبه مستحيلة لإمكانية مراجعة
 الحركة السياسية الكردية لسياساتها بعد مرور حوالي ثمانية أعوام من الصراع الأيديولوجي المضر والمسيء بين الطرفين الكرديين تف دم والأنكسي وسعي كلٍ منهما في النيل من الطرف الآخر وبأيّ وسيلة كانت ودون سماع نداءات
 الخيّرين من سياسيين مستقلين ومثقفين ووطنيين وكتاب ونسف كلّ الجهود التي بذلت لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من قبل قيادة إقليم كردستان وتبقى هناك حالة واحدة لا غير وهي تدخل قوة دولية كأمريكا فيما بينهما عندما تستوجب
 مصالحها في ارغام الطرفين على تجاوز خلافاتهم ووقف صراعاتهم والدخول في شراكة لإدارة روج آفا التي ستبقى إن حصل شراكة هشة ستؤول إلى الانهيار بمجرد أن تنتهي المصلحة الأمريكية مع هذه الادارة لكن ومع ذلك فحصول
 أي توافق بين الطرفين حتى وإن كان بضغط من طرف دولي سيكون مفيداً وأفضل بكثير من أن يبقى الطرفين في صراع غير مفيدٍ إلا للأعداء. هذا الاتفاق الذي إنْ حصل وأتمنى أن يحصل سيكون الطريق الأمثل لتحقيق ما أمكن من
 مكاسب بعد أن شارفت معظم مسارات الأزمة السورية نهاياتها وأصبحت معظم نتائجها معروفة على وجه التقريب.

تحرير:حمي
ما تم مناقشته في الندوة السياسية للإتحاد بتاريخ 29/11/2018 Reviewed by Niviskar on ديسمبر 01, 2018 Rating: 5 ما تم مناقشته في ندوة الإتحاد بتاريخ 29/11/2018 أسئلة مصيرية وقراءة في بنية الخلافات الكردية ؟ مع بداية الثورة السورية عام 2011 ظن ال...

ليست هناك تعليقات: