ماضي و حاضر نشر الكتب باللغة الكردية في تركيا-ترجمة عمر رسول - اتحاد كتاب كوردستان سوريا

728x90 AdSpace

شائع
الخميس، 23 يونيو 2022

ماضي و حاضر نشر الكتب باللغة الكردية في تركيا-ترجمة عمر رسول

 

ماضي و حاضر نشر الكتب باللغة الكردية في تركيا


ترجمة :عمر رسول

PÊNÛSA AZAD hijmar 11

بحث أعدّه م. مالميسانيج لصالح مؤسسة نيكست بيج (Next Page) -2006

(الآراء الواردة في البحث تعبّر حصرياً عن رأي كاتبها و ليست بالضرورة أن تعكس رأي المؤسسة).

المحتوى:

نقاط البحث وبعض المصطلحات

1- الكتّاب الكرد ونتاجاتهم في تركيا

1-   لغة أمٍّ محظورة

2-   الكتابة بلغة محظورة

3-   المترجمون

4-  المصممون

5-  المدققون

6-   ما قبل الطباعة

7-  مصممو الأغلفة

8-   منظمات الكتّاب

9-  المسابقات و الجوائز الأدبية

2- نشر الكتب باللغة الكردية في تركيا

1-  المرحلة العثمانية ( 1844-1923)

2-  عهد الجمهورية (بعد 1923)

- من 1923 إلى 1965

- من 1965 إلى 1980

- من 1980 إلى 2005

3-   رفع الحظر أخيراً

4-   الكتب المنشورة باللهجة الكرمانجكية (الزازية)

5-  أنواع الكتب المنشورة

6-  شروح الكتب

7-  الشروح في المنشورات باللغة الكردية

8-  الشروح في المنشورات باللغة التركية

3-   دور النشر الكردية في تركيا

1-  الناشرون الكرد ودور النشر

2-   منظمات الناشرين

3-  دور النشر والطباعة

4-  عدد نسخ الطبعة الواحدة

5-  توزيع الكتب وبيعها

6-  مكاتب بيع الكتب

7-  توزيع الكتب

8-  توزيع الكتب في الخارج 

9-  في أوروبا

10-         في كردستان الجنوبية (العراق)

11-          المبيعات

12-         الأسعار

13-         معارض الكتب

14-         حقوق الطبع

15-         القرصنة

16-         المعيار الدولي لرقم الكتاب (ISBN)

4-  قرّاء الأدب الكردي و المكتبات العامة في تركيا

1-  نسبة المتحدثين باللغة الكردية

2-  معرفة القراءة والكتابة باللغة التركية بين الكرد

3-  محو الأمية باللغة الكردية

4-  المكتبات العامة في تركيا والإصدارات باللغة الكردية

5-   المكتبة الوطنية

5-  النشر على الانترنيت (النشر الإلكتروني)

6- المشاكل العامة وآفاق التطور المستقبلي لنشر الكتاب الكردي في تركيا

7- اتجاهات جديدة في نشر الكتاب الكردي

الخاتمة والتوصيات

الفهرس

الملاحظات

المصادر

نقاط البحث وبعض المصطلحات

______________________________________________

يعيش الكرد حالياً في الدول التالية: تركيا و إيران و العراق و سوريا و أرمينيا و لبنان. وفي معظم هذه البلدان، تم حظر استخدام اللغة الكردية بطريقة أو بأخرى، وقد ناضل الكرد من أجل الحق في كتابة ونشر الكتب والدوريات بلغتهم الأم لفترة طويلة. سأحاول في هذا البحث أن أصف حالة نشر الكتب الكردية في تركيا و سوريا (في الواقع هذا البحث مخصص لحالة نشر الكتب الكردية في تركيا فقط، وهناك بحث آخر مستقل تحت عنوان: ماضي و حاضر نشر الكتب باللغة الكردية في سوريا للكاتب نفسه نشرت في مدارات كرد عام 2016، لمن يرغب من القرّاء أو الباحثين الأكارم الاطلاع عليه يمكن كتابة عنوان البحث في مربع البحث في الموقع، أو البحث في قسم الترجمات- المترجم).

قد يكون من المفيد تذكير القارئ بالحقائق التالية فيما يتعلق بالبحث:

توجد لهجات مختلفة للغة الكردية وتكتب بثلاث أبجديات مختلفة، وهي: العربية و اللاتينية والسيريلية (الإكليركية). كانت الأبجدية العربية تُستخدَم في تركيا حتى عام 1928 ثم تمّ استبدالها بالأبجدية اللاتينية. يتم التحدث باللهجات الكردية الكرمانجية والكرمانجكية (= كردكية، زازاكية، دِمِلكية) في تركيا، ويتم نشر الكتب بها. بينما يتم التحدث باللهجة الكرمانجية في سوريا، وهي اللهجة الوحيدة المحكية في سوريا. والأبجدية العربية هي الأبجدية الرسمية في سوريا ولا يسمح فيها بكتابة ونشر الكتب باللغة الكردية. تجاهلَ الكتّاب الكرد الحظر، والكتاب الذين يكتبون باللغة الكردية في سوريا يستخدمون الأبجدية اللاتينية مثل كرد تركيا، وليس الأبجدية العربية.

كلمة كردستان تعني "وطن الكرد"، وهي مستخدمة منذ 900 سنة تقريباً. كردستان مقسمة الآن بين تركيا وإيران والعراق وسوريا. ويطلق الكرد على هذه الأجزاء اسم كردستان الشمالية، وكردستان الشرقية، وكردستان الجنوبية، وكردستان الغربية. كردستان الشمالية ستعني في هذا البحث المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من الأناضول، وكردستان الغربية ستعني الجزء الشمالي من سوريا، بالقرب من الحدود مع تركيا. في هذه الدراسة، يشير مصطلح الكاتب الكردي إلى الشخص الذي نشر كتاباً واحداً على الأقل باللغة الكردية، ومصطلح دار النشر الكردية يشير إلى شركة نشرت كتاباً واحداً على الأقل باللغة الكردية.

1- الكتّاب الكرد ونتاجاتهم في تركيا

يختلف الكتّاب الكرد عن غيرهم من الكتّاب في جوانب معينة لأنّ لغتهم الأم كانت محظورة. يمكن فهم الوضع الحالي ومشاكلهم الخاصة بشكل أفضل في سياق الأحداث في الماضي، وفي سياق الحظر طويل الأمد على لغتهم والقمع الذي ترافق مع هذا الحظر. هذا ضروري أيضاً لفهمٍ أفضلٍ للوضع الحالي لنشر الكتب الكردية.

لهذا السبب سأركّز أولاً على الخلفية التاريخية ووضع اللغة الكردية في تركيا. متى ولماذا بدأ الحظر على المطبوعات الكردية؟ كيف تم وضع هذا موضع التنفيذ؟

1-    لغة أمٍّ محظورة

في الوقت الحاضر، يُعتبر الكرد "أكبر أمة في العالم، محرومة من دولتها ومن الحكم الذاتي وحقوق الإنسان الأساسية" (1). من الصعب تقدير العدد الدقيق للسكان الكرد في تركيا. والسبب الرئيسي هو أنه لم يُسمح للناس في تركيا أن يطلقوا على أنفسهم تسمية الكرد حتى وقت قريب. تظهر الأبحاث أن الإحصائيات الرسمية عن السكان الكرد لا تعكس الحقيقة. تعطي المصادر المختلفة بيانات متباينة عن عدد الكرد. فيما يلي إحصائيات عن السكان الكرد من مصدرين (2):

 

م. إزادي

ثروت موتلو

عدد الكرد ونسبتهم المئوية في تركيا

13 800 000

7 046 025

السكان الكرد في تركيا

24,3

 

12

النسبة المئوية للكرد إلى إجمالي عدد سكان تركيا

 

ووفقاً لباحثٍ كرديّ آخر، فقد شكّل الكرد 30% من إجمالي سكان تركيا عام 1997 (أي 19 مليوناً) (3).

قبل الحرب العالمية الأولى، كان الجزء الأكبر من كردستان داخل الإمبراطورية العثمانية، والباقي - داخل دولة إيران. على الرغم من أن الإمبراطورية العثمانية فقدت خلال الحرب جزءاً كبيراً من أراضيها، إلا أنّها تمكنت من الحفاظ على كردستان. في 10 آب/ أغسطس 1920، تم التوقيع على معاهدة سيفر بين الإمبراطورية العثمانية المهزومة، وبريطانيا العظمى المنتصرة وفرنسا وحلفائهما. ووفقاً للمادتين 62 و 63 من هذه المعاهدة، تم تصوّر الحكم الذاتي المحلي للمنطقة التي يسود فيها السكان الكرد. علاوة على ذلك، يمكن للكرد مخاطبة عصبة الأمم بالاستقلال بعد عام واحد من دخول المعاهدة حيز التنفيذ، شريطة أن يتمكن الكرد في هذه المنطقة من إثبات أن غالبية السكان هناك يريدون الاستقلال. لو توصلت المنظمة الأممية إلى استنتاج مفاده أن هؤلاء السكان لهم الحق في الاستقلال، وأوصت بأن تعلن تركيا استقلال الكرد، لكان على تركيا قبول هذه التوصية والتنازل عن جميع امتيازاتها وحقوقها في الأراضي المذكورة (4).

لم يحدث شيء من هذا القبيل، بل على العكس من ذلك، اُستبدِلت الدولة العثمانية بالدولة التركية الجديدة في عام 1923، وأعلن مصطفى كمال جمهورية تركيا. حدّدت معاهدة لوزان الموقعة في 24 تموز/ يوليو 1923 بين الجمهورية التركية والدول الغربية حدود تركيا. وفقاً لهذه المعاهدة، تم تقسيم كردستان الغنية بالنفط والموارد الطبيعية الأخرى بين تركيا والعراق وسوريا المعاصرة. بقيت الحدود كما هي اليوم. لم تأتِ معاهدة لوزان على ذكر حقوق الكرد على الإطلاق.

هناك أقليات مختلفة في تركيا مثل العرب واليونانيين واليهود والسوريين واللاز والجورجيين والألبان والشركس والشيشان وغيرهم ممن لغتهم الأم ليست تركية. وبما أن معاهدة لوزان ضمّنت الحقوق العرقية للأقليات غير المسلمة، فقد سُمح فقط لليونانيين واليهود والأرمن بالقراءة والكتابة بلغاتهم الأم.

في 3 آذار /مارس 1924 منعت المطبوعات باللغة الكردية (5). وفقاً للمادة 14 من خطة إصلاح الشرق المؤرخة عام 1925، تم إدراج المدن والبلدات التي يعيش فيها الكرد، وتم حظر التحدث باللغة الكردية هناك:

" الأشخاص الذين يتحدثون لغة أخرى غير التركية في مؤسسات الدولة والبلديات، والأجهزة والإدارات الأخرى، في المدارس، وفي الأسواق في المقاطعات والمراكز الإقليمية في: ملاطية، ألازيز، وديار بكر، وبدليس، و وان، وموش، وأورفا، وأرگاني، و هوزات و إرجيس و أدلجواز و آهلات و ﭙالو و ﭽارسانجاك وﭽمِشـﮕَزَك و أوفاجيك  وحِسنمنانسور و بهِسني و آركا و حكمهان و برجك و جرميك، سيتم محاكمتهم  أمام المحاكم لارتكاب جريمة ضد الدولة والسلطات المحلية ". (6)

أرادت السلطات عرقلة القراءة والكتابة وكذلك التحدث باللغة الكردية خارج المنزل. تم تغيير أسماء القرى والبلدات الكردية إلى التركية. لم يُسمح للآباء والأمهات بتسمية أطفالهم بأسماء كردية، وتم حظر الأغاني الكردية. كان التصريح الرسمي للكماليين، أمام كل هذه الإجراءات، هو أنّ الكرد "أتراك الجبال" وأنّه لا توجد أمةً كرديةً متميّزة. تمت إزالة كلمتي "كردي" و "كردستان" من الخرائط وكتب الجغرافيا، وقد أصبحت هاتين الكلمتين من المحرمات. حدثت أشياء سخيفة بسبب هذا الوضع. فعلى سبيل المثال، ألغت الخطوط الجوية التركية (THY) في عام 2005 تذكرة طائرة لسيدة عراقية مسافرة من ستوكهولم إلى العراق لأنّ اسمها كان "كردستان" (7) . هناك مثال آخر أوردته الصحف وهو إقالة البروفيسور الدكتور ديموت ماجر لتسميته الجزء الشرقي من تركيا بكردستان خلال محاضرته في جامعة بيلكنت في تركيا  (8). (انطلاقاً من ذلك، يُقال أنّ المرحوم مام جلال (جلال الطالباني) طلب من المسؤولين في إيران في إحدى لقاءاته معهم، بأن ينقلوا السفارة التركية إلى شارع كردستان، وهو اسم شارع في طهران، حتى يضطر الترك ذكر كلمة كردستان في مراسلاتهم الرسمية-المترجم).

تحاول السلطات التركية منع الكرد من تسمية أبنائهم بأسماء كردية، ليس فقط في تركيا وإنّما حتى في الخارج أيضاً، وتحاول عرقلة التعليم بلغتهم الأم. على سبيل المثال، في عام 1985، تلقى السفير السويدي في أنقرة ووزارة الخارجية في ستوكهولم إشعاراً تحذيرياً لأن الموظفين الكرد الذين يعتنون بـ 15 تلميذاً كردياً في حضانة في ستوكهولم كانوا يتحدثون الكردية معهم  (9). (لقد تحدَّثَتْ كريمة الشاعر الكردي جكرخوين "بونية"، المقيمة في السويد، عن هذه الواقعة في إحدى المقابلات معها، كونها كانت منخرطة كمعلّمة في تعليمهم آنذاك، وقد أكدّت لي الحادثة مرة ثانية في اتصال مباشر بيننا، بتاريخ 7 شباط /فبراير 2022، أثناء ترجمة هذه المادة - المترجم).

لم يكن هناك حظر على التحدث باللغة الكردية خلال العهد العثماني حتى عام 1898، العام الذي شهد صدور أول صحيفة كردية باسم "كردستان"، والتي تم حظرها على الفور. بين عامي 1908 و 1923 تم حظر عدد قليل من الصحف والمجلات الكردية لأسباب سياسية ولكن اللغة الكردية لم تُحْظَر. لم يتم حظر الكتب باللغة الكردية أيضاً. تم تدريس اللغة الكردية في مدارس كردستان.

ظهر الحظر في هذا المجال في الأيام الأولى بعد إنشاء جمهورية تركيا. ووفقاً للدستور التركي الأول لعام 1924، "الإسلام هو دين الدولة التركية، واللغة التركية هي لغتها الرسمية" (10). اتخذت الدولة إجراءات سياسية تهدف إلى الانصهار القسري للكرد. وخلال ثلاثينيات القرن الماضي، اكتسبت الدولة النظريات الرسمية المعروفة باسم "أطروحة التاريخ التركي" و "نظرية لغة الشمس". وفقاً للأولى، كان العرق التركي هو أصل كل الأجناس. أما وفقاً للنظرية الثانية، فقد نشأت جميع لغات العالم من اللغة التركية. إنّ السياسة التركية تجاه اللغة الكردية هي مثال نموذجي على إبادة اللغة (11). ووفقاً لعالم الاجتماع التركي إسماعيل بيشيكجي، فإن كردستان لم تكن حتى مستعمرةً لأنّ للمستعمرات حدوداً ومكانة، بينما كردستان هي مقسّمة ويتم نفي وجود الكرد (12).

قام الكرد بالثورة عدة مرات، كرد فعل على السياسة القمعية للدولة التركية. وفي المعارك بين الجيش التركي والثوار الكرد في أعوام 1925 و 1927-1930 و1937-1938، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتم إرسال مئات الآلاف إلى المنفى قسراً، إلى المناطق التي يعيش فيها الأتراك.

ازدهرت الحركة القومية الكردية في الستينيات والسبعينيات بعد صمت طويل عندما حاول عدد قليل من المثقفين الكرد نشر كتب و مجلات باللغة الكردية، لكن قوبلت كل محاولة بالإجراءات الصارمة من قبل السلطات.

وفي الأعوام 1960 و1971 و1980 تولّى المجلس العسكري السلطة في تركيا، وكانت هناك اعتقالات جماعية. تعرّض الآلاف من السياسيين والمراهقين الكرد للتعذيب. أُجبر الكثير منهم على الهجرة إلى بلدان أخرى. وفي بعض الأحيان، كان حتى تأليف كتاب للأبجدية الكردية يمكن أن يكون السبب في اعتقال مؤلفه. فعلى سبيل المثال، تم القبض على أمين بوز ارسلان، في عام 1968، وسجن لمدة أربعة أشهر لأنه ألّف كتاباً يتناول فيه الأبجدية الكردية (13).

توقّف النشر باللغة الكردية خاصة بعد التدخلات العسكرية في عامي 1971 و 1980. وصدر دستور جديد عام 1982. وطبقاً للمادة 26 من هذا الدستور، "لا يمكن استخدام لغة يحظرها القانون للتعبير عن الأفكار ونشرها". وطبقاً للمادة 28 فإنّ "الصحافة حرة" ولكن "لا يجوز نشر أي شيء بأي لغة ممنوعة". في 19 تشرين الأول/أكتوبر 1983 تم تقديم قانون جديد، رقم 2932، لتحديد اللغات "المحظورة". وبناءً على هذا القانون، تم حظر اللغات التي "لم تكن اللغات الرسمية الأولى للدول المعترف بها من قبل تركيا". كما أنّ الأشخاص الذين يعبّرون عن أفكار بأية لغة من اللغات المحظورة يُسجنون بين 6 أشهر وثلاث سنوات. وبحسب المادة 31، يمكن إغلاق دار طباعة الكتب باللغات المحرّمة  (14).

يُعدّ عالم الاجتماع إسماعيل بيشيكجي مثالاً جيداً للرجل الذي عانى من الاضطهاد ضد الكرد. لقد مكث في السجن 17 عاماً وشهرين، لأنه كتب كتباً عن الكرد. كما حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات و 5 سنوات من الإقامة الجبرية بسبب رسالة كتبها إلى رئيس نقابة الكتاب السويديين في عام 1981. وقد تم حظر 32 كتاباً من أصل 36 كتاباً من كتبه المنشورة حتى الآن (15). وقد تم القبض على ناشره بسبب التحريض على الانفصال.

تم بموجب قانون الحرب على الإرهاب إلغاء القانون رقم 2932، الذي يحظر اللغة الكردية، بتاريخ 12/4/1991. ومع ذلك، لا يزال الحظر مستمراً. على سبيل المثال، تم حظر ومصادرة طبعة اسطنبول لعام 1996 من الملحمة الرومانسية "مم و زين" المكتوبة باللغة الكردية عام 1695، ولأن المترجم محمد أمين بوزارسلان لم يكن يعيش في تركيا، حُكم على الناشر إحسان تركمان بالسجن 13 شهراً و 10 أيام مع غرامة (16).

في الوقت الذي كانت تحاول فيه أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، وجدت تركيا نفسها في وضع لا يمكنها فيه الدفاع علانية عن القيود القديمة المفروضة على الكرد. تظهر بعض وثائق الدولة السرية التي تم الكشف عنها علناً (17) أنّه تم استخدام أساليب أخرى لإعاقة تطور اللغة الكردية. فالوثيقة الرسمية رقم 472 التي أرسلها وزير الداخلية ميرال أكشنر إلى الأجهزة الأمنية في 3 كانون الثاني / يناير 1997 هي مثال على هذه الوثائق السرية. وتقول الوثيقة: "اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق من يفتح مؤسسات بحثية لنشر اللغة الكردية، وتطويرها إلى لغة مكتوبة وأدبية، وبحق كل من ينظّم دورات في اللغة الكردية...." (  18).

كان التطور الجديد في شمال كردستان في التسعينيات هو قضية الهجرة. أحرقت قوات الأمن التركية آلاف القرى الكردية رداً على حرب العصابات التي خاضها حزب العمال الكردستاني، مما أدى إلى إخلاء قرى بأكملها من السكان. اضطر عدة ملايين من الناس من هذه القرى إلى الهجرة إلى المدن. وهكذا حاولت الأجهزة الأمنية إنهاء دعم ثوار حرب العصابات في القرى. ثمة سبب آخر للهجرة القسرية وهو أنّ الكرد الذين استقروا في المدن التي يتم فيها التحدث باللغة التركية، سيكون من السهل انصهارهم وتتركيهم فيها.

بعد هذا التفصيل الذي أعتقد أنه سيساعد في توضيح بيئة القمع والمضايقة، يمكننا أن نوجّه انتباهنا إلى مشاكل الكاتب.

2-الكتابة بلغة محظورة

قبل سنوات قليلة أجاب 37 كاتباً على استبيان كنت قد أعددته لفهم كيف يعيش الكتّاب الكرد في شمال كردستان في ظل ظروف من الحظر والرقابة الشديدة وتأثيراتها عليهم (19). كان معظم الكتّاب الكرد الذين يعيشون في السويد الآن أطفالاً في وقت القمع الشديد ضد اللغة الكردية في تركيا، وقت لم يتم نشر أي كتاب باللغة الكردية تقريباً. كانوا يتحدثون الكردية في المنزل وفي الشارع ولكن هذا كان كل شيء. سألت الكُتّاب كم كان عمرهم عندما شاهدوا كتاباً باللغة الكردية لأول مرة، وإليكم إجاباتهم (20):

 

عدد الكتاب

العمر الذي رأوا فيه الكتاب لأول مرة باللغة الكردية

4

0-10

16

10-15

12

16-20

5

21-28

37

المجموع 

 

 

 

 

و نادراً ما كان آباؤهم يعطونهم هذه الكتب، ومن الأسباب هي أمية الوالدين، واعتبار هذه الكتب "خطرة" وسبباً للعقوبة الشديدة.  وعادة كان أصدقاؤهم هم الذين يعطونهم الكتاب الكردي الأول  (21).

 

عدد الكتاب

كيف حصلوا على كتابهم الأول بالكردية

4

من والدهم

1

من خالهم

2

من عمهم

2

من أخوهم

2

من الإمام

4

في البيت

1

في مكتبة لبيع الكتب

11

من صديق

1

بعد وصولهم إلى السويد

9

لا يتذكرون

37

المجموع الكلي

 

 

 

 

 

 

ماذا كان رد فعلهم على أول كتاب باللغة الكردية؟ أجاب معظمهم: "كنت سعيداً جداً".  كشف بعضهم أنهم فوجئوا.  لم يؤمنوا بوجود كتب باللغة الكردية قبل ذلك.  تسببت سياسة الدولة المهينة في فَقْدِ الكثير من الكرد ثقتهم بأنفسهم وجعلتهم يعتقدون أنّ لغتهم ليست لها قيمة (22):                                     الإحصاءات أدناه تعكس الوضع الحالي للناشرين الكرد الذين قابلتهم في تركيا:    

 

عدد الناشرين

أعمار الناشرين الذين شاهدوا كتاباً بالكردية للمرة الأولى

1

0-10

1

10-15

4

    16-20

2

    30 -21

4

    لا يتذكرون

12

              المجموع الكلي

سجن معظم الكتاب الكرد بسبب أنشطتهم السياسية أو بسبب كتاباتهم. تعرّض بعضهم للتعذيب (23). كما يقول أحدهم (24): "خاض الكتّاب تجربة في السجن أو السياسة أو الجبل  (25).

كانت أسباب اعتقال بعض الكتاب مختلفة تماماً. على سبيل المثال، تمّ القبض على كاتب لأنه كان يوزّع كتاب الأبجدية الكردية. تمّ القبض على آخر لأنه وجد بحوزته أغانٍ كردية، وكاتبين آخرين لأنهم باعوا كتباً باللغة الكردية. تعرّض معظمهم للضرب على أيدي معلميهم في طفولتهم لأنهم يتحدثون الكردية في المدرسة (26). وهناك عدد غير قليل من الكتاب الذين قُتل أشقاؤهم أو أقاربهم على يد الأجهزة الأمنية.

بدأت أعنف أشكال القمع بعد التدخل العسكري عام 1980. فعلى سبيل المثال، تم تعذيب الشباب الذين ألقي بهم في السجون العسكرية بإجبارهم على حفظ الشعارات والألحان والأغاني التركية العسكرية وترديدها يومياً. لم يُسمح للسجناء في السجون العسكرية بالتحدث باللغة الكردية، أثناء زيارات السجون، مع أقاربهم الذين لا يتحدثون أي لغة سوى اللغة الكردية.

أرسل نادي القلم الدولي هارولد بينتر إلى تركيا في عام 1985 للقاء الكتاب في السجن، وكتبَ مسرحية "لغة الجبل"  (Mountain Language ) مستوحاة من الوضع هناك. تدور المسرحية التي مُثِّلت في دول مختلفة حول العالم، حول السجناء الكرد الذين لم يتمكنوا من التحدث باللغة الكردية مع أمهاتهم أثناء زيارات السجون (27).

كان رد فعل الدولة التركية على المنشورات الكردية أشدّ من ردّ فعلها على الأسلحة. يقول كاتب كردي:عثرتْ الشرطة على صورة ومسدس عندما فتشتني. كانت الصورة ملتقطة أمام صحيفة "روجا ولات" الكردية. لم أتهم بحيازة السلاح ولكن تم نقلي إلى المحكمة بسبب الصورة التي التقطت أمام ملصق إحدى الصحف الكردية "(28).

أخبرني شاب كان طالباً في ذلك الوقت بما يلي:

في عام 1978 اعتقلتني الشرطة لأنها عثرت على كتب كردية في منزلي. عذبوني. عندما اعتقلوني مرة أخرى في عام 1981، قال لي أحد الأصدقاء، بأنه تعرض للتعذيب أثناء الاستجواب، بمجرد أنه كان يتكلم الكردية بشكل جيد، وكانوا يشغلون الموسيقى الصاخبة أثناء التعذيب". (كانت الشرطة تشغل موسيقى صاخبة لإسكات صراخ الأشخاص الذين يتعرضون للتعذيب) (29).

لذلك، تعرّضَ الناس للتعذيب ليس فقط لأنهم كتبوا باللغة الكردية، وإنّما أيضاً لأنهم قرأوا أو وزعوا أو واحتفظوا بالمنشورات الكردية في المنزل، أو حتى عندما "كانوا يعرفون اللغة الكردية بشكل أفضل". لقد أوضحتْ نتائج الاستبيان مع الكتاب الكرد (30) ومحادثاتي مع المؤلفين والناشرين وأصحاب دور النشر أن معظمهم، وخاصة خلال فترة المجلس العسكري، اضطروا إلى إخفاء كتبهم في حفرٍ تحت الأرض، كمثال، حتى لا تعثر عليها الأجهزة الأمنية. وقد أحرق الكتّاب أحياناً الكتب بأنفسهم أو من قبل عائلاتهم إذا كانوا بعيدين عن البيت، خوفاً من أن يتم القبض عليهم.

تم طرد العديد من كتّاب اليوم الذين كانوا معلمين في وقت التدخل العسكري في عام 1971 وعام 1980، أو تم إرسالهم إلى المنفى أو منعهم من التدريس في كردستان.

ستساعد هذه التوضيحات في إلقاء الضوء على الصعوبات التي واجهها الكتّاب في الماضي.

باستثناء عدد قليل من الأشخاص الذين درسوا في ستوكهولم و باريس، لم يدرس الكتّاب الكرد من كردستان الشمالية لغتهم الأم في المدرسة ولكنهم تعلموها بأنفسهم. أوضحتْ إجاباتهم على الأسئلة الواردة في الاستبيان أن 20 من أصل 37 كاتباً تعلّموا الكتابة باللغة الكردية بعد سن 18 (31).

 

العدد

العمر الذي تعلّموا فيه الكتابة بالكردية

4

8  -10

13

11  -18

20

19- 35

37

المجموع الكلي

لم يكن يتحدث أي من هؤلاء الكتاب التركية تقريباً قبل أن يبدأوا الدراسة. نشأ الكتاب المعاصرون في ظل  ظروفٍ كانت لغتهم الأمّ محظورة من دون أن تتاح لهم فرصة دراستها. لهذا السبب يكتب معظمهم بلغتين - الكردية والتركية. بل إن بعضهم ترجموا الكتب التي كتبوها باللغة التركية وأعادوا نشرها باللغة الكردية.

ومن النتائج المثيرة للقمع و الحظر استخدام الأسماء المستعارة. يستخدم ما لا يقل عن ثلث الكتاب الكرد في تركيا أسماء مستعارة. هناك أسباب مختلفة لذلك. أحدها هو الخوف من أن يُعرفوا من قبل المسؤولين الرسميين وقوات الأمن. يستخدم بعض الكتّاب أسماء مستعارة لأنهم يعملون في مؤسسات الدولة ويجدون أنه من الخطر الكشف عن أسمائهم.

يستخدم الكاتب أحياناً أسماء مستعارة مختلفة من أجل تقديم المزيد من الأسماء لتوقيع المقالات في الصحف والمجلات. على سبيل المثال، بدلاً من كتابة ثلاثة أو أربعة مقالات موقعة بالاسم نفسه في صحيفة من الصحف، يستخدم الكاتب اسماً مستعاراً مختلفاً لكل مقالة. هناك سبب آخر لاستخدام المؤلفين أسماء مستعارة وهو توقيع أعمالهم بأسماء كردية بدلاً من أسمائهم الحقيقية من أصل عربي أو تركي. قام عدد قليل من الكتاب الكرد الذين يعيشون في أوروبا بتغيير أسمائهم إلى أسماء أوروبية مثل فريد إليفسون وجان كلود هوسايس.

يستخدم بعض الكتّاب أكثر من اسمٍ مستعار. لا تزال الهوية الحقيقية لبعض الأسماء المستعارة التي استخدمها الكتّاب الكرد في الماضي دون حلّ حتى يومنا هذا.

بسبب المشاكل المذكورة أعلاه، لا يمكن توزيع كتب الكتّاب الكرد على نطاق واسع لبيعها بشكل جيد. هذا هو السبب في أنّ الكتب المنشورة لا تضمن ربحاً كافياً. لا يوجد كتّاب كرد في شمال كردستان يكسبون عيشهم من الكتب. مع استثناءات قليلة، لم يحصل أي كاتب على إتاوات أو رسوم مقابل الكتب الكردية التي كتبها لأن الناشرين يقولون إنّ هذه الكتب لا يمكنها حتى تغطية تكاليف الطباعة. إذاً لماذا يكتب هؤلاء بالرغم من كل الصعوبات والمخاطر؟

ليس من السهل تحديد سبب لجوء الكاتب إلى الكتابة، أو ما هي العوامل والدوافع التي تغذي كتابته وتؤثر عليه. إنّ كشف أسباب الكتابة أمر صعب حتى بالنسبة للكاتب نفسه، لكن يمكن للمرء أن يقول. إن معظم المؤلفين الكرد يكتبون لأسباب مثالية وليس من أجل الربح. أعتقد أن هناك عدة أسباب للكتابة ولا شك في أنها تختلف من كاتب إلى آخر. فالكتابة باللغة الكردية تعني الدفاع عن هويتك، وبالنسبة لبعض الكتاب فهي مسألة شرف (32).

يقول معظم الكتّاب الذين أجابوا على الاستبيان إنّ الكتابة باللغة الكردية واجب وطني. أعتقد أن هذا وحده لا يمكن أن يفسّر بشكلٍ كافٍ لماذا يكتب الكتّاب. يعتقد الناس أنّ التعبير عن المشاعر والأفكار بلغتهم الأم هي أكثر أهمية وذات مغزى. يريدون إرسال رسالة إلى المجتمع عن طريق الكتابة. يحتاج البعض منهم للتعبير عن أنفسهم بهذه الطريقة. أحياناً تكون الكتابة نوعاً من العلاج. بالنسبة للبعض، تعتبر الكتابة، خاصة في المنفى، وسيلة لمحاربة العزلة، ووسيلة للتواصل مع الآخرين.

من ناحية أخرى، تحظى الكتابة بالاحترام بين الكرد. وبالتالي، فإن العوامل النفسية مثل محاولة تحقيق مكانة اجتماعية عالية تؤثر أيضاً على الكتابة. ليس من السهل شرح الشعور الذي يشعر به المرء عندما يقرأه الآخرون.

أعتقد أنّ اضطهاد الدولة وتعذيبها قد حفز بعض الناس على الكتابة. هناك أدلة على هذا الدافع في تفسيرات بعض الكتّاب (33). ربما بدأ بعض الكتّاب الكتابة بسبب التعذيب الذي تعرضوا إليه. رائحة التعذيب والسجن تتخلل أعمالهم.

للكتّاب الكرد دوافع مختلفة للكتابة، ولكن يبدو أن البيئة السياسية، والقمع القومي، من العوامل المشتركة.     فيما يتعلق بعدد الكتاب الكرد، فقد تمكنت من معرفة 254 مؤلفاً كتبوا بلهجات الكرمانجية و الكرمانجكية (الزازية) حتى عام 2006 في تركيا، بما في ذلك العهد العثماني. توجد 6 نساء فقط بينهم يكشفن عن حقيقة مكانة المرأة في المجتمع الكردي. فيما يلي بعض الخصائص الأخرى للكتّاب الكرد الذين نشروا كتباً في تركيا:

الكتّاب

العدد

كتّاب من كردستان الشمالية يكتبون باللهجة الكرمانجية           

195

كتّاب من كردستان الشمالية يكتبون باللهجة الكرمانجكية (الزازية)     

39

كتّاب من كردستان الغربية (سوريا)                               

10

كتّاب من كردستان الجنوبية (العراق)                            

1

كتّاب من كردستان الشرقية (إيران)                                

1

كتّاب من أرمينيا                                                     

8

العدد الإجمالي                                                              

254

كتّاب من كردستان الشمالية صدرت كتبهم في تركيا:

الكتّاب

العدد

النسبة المئوية

الكتّاب الذين يعيشون في شمال كردستان و تركيا

148

63,24

الكتّاب الذين يعيشون في أوروبا                   

56

23,93

الذين وافتهم المنية                       

30

12,83

المجموع الكلي

234

100

 

بقدر ما تمكنت من معرفة التوزع الجغرافي للكتّاب، هو أن عدداً كبيراً منهم من مدينتي ماردين وديار بكر.

عدد غير قليل من الكتّاب الكرد الذين يعيشون في تركيا هم مدرّسون ورجال دين (ملا). يلعب المعلمون بشكل خاص دوراً مهماً بين رجال الأدب الكرد المعاصرين. يحاول الكثير التدريس والكتابة في الوقت نفسه.

هناك أيضاً كتّاب كرد يكتبون في السجن. ولكن يواجه هؤلاء الكتاب الذين يكتبون بلغتهم الأم مشاكل إضافية حيث تطلب إدارة السجن منهم ترجمة تركية لكل عمل وإلا فلن يتم منح الإذن بإرساله إلى الناشر. لذا فالكاتب المسجون الذي كتب بالفعل كتاباً كردياً، لا يأخذ على عاتقه عادة القيام بالترجمة أيضاً، لهذا السبب نراه يتخلى عن نشر كتابه.

3- المترجمون

وجدت 67 ترجمة من بين الكتب الكردية المنشورة في تركيا (10,2%). تمت ترجمة نصفها على الأقل من التركية والباقي - من الإنجليزية و العربية و الفارسية. هناك أيضاً بعض الكتب المترجمة من الكردية الجنوبية (لهجة سوران) إلى اللهجة الكرمانجية. هناك ترجمات لموليير، و إرنست همنغواي، و تشي جيفارا، و ألكسندر سولجينتسي، وفيكتور هوغو، ت. إليوت ، إدغار آلان بو، عزرا باوند ، والت ويتمان ، ويليام بتلر ييتس ، هارولد بينتر.

إلى جانب الترجمات من اللغات الأخرى، هناك طبعات جديدة من الكتب الكردية المكتوبة سابقاً باللغة العربية أو الأبجدية السريلية المنقولة إلى الأبجدية اللاتينية. كانت هناك العديد من الأعمال الكردية المكتوبة بالأبجدية العربية في جميع أنحاء كردستان خلال الفترة العثمانية، وفي الوقت الحاضر توجد مثل هذه الأعمال في جنوب وشرق كردستان. إذا تم أخذ جميع الأعمال الكردية المكتوبة بخط اليد والمطبوعة بالخط العربي في الاعتبار، فسيتم فهم أهمية هذا التراث التاريخي بشكل أفضل. من المهم جداً نسخها إلى الأبجدية اللاتينية من أجل إتاحتها للأجيال الجديدة. ينطبق الأمر نفسه على نسخ مئات الكتب المكتوبة بالأبجدية السيريلية والمنشورة في أرمينيا.

يمنح الناشرون عادة الكتب للمترجمين بدلاً من المال. من بين المترجمين للكردية، يمكن تسمية يعقوب كارادمير، كاوا نمر، مظلوم دوغان، سليم تمو، عثمان محمد. وفقاً للمعلومات التي قدّمها عثمان محمد (34 عاماً)، إذا تم دفع أجور المترجمين، فإنهم يتقاضون أجوراً أقل بكثير من المترجمين للغات أخرى في تركيا. علاوة على ذلك، غالباً ما تتأخر المكافآت الفخرية، وبشكل عام، لا يأخذ الناشرون المترجمين إلى اللغة الكردية على محمل الجد. عثمان محمد الذي عاش لبعض الوقت في جنوب كردستان وكان مترجماً هناك، يقول إن أتعاب الترجمة هناك أعلى بمرتين مما هي عليه في تركيا.

الترجمة إلى اللغة الكردية لم تصبح مهنة بعد. إنّها لا تضمن ربحاً كافياً، لذلك يتعين على المترجمين القيام بعمل آخر أيضاً. من ناحية أخرى، لا توجد رقابة على جودة الأعمال المترجمة والمنسوخة، وبما أنه لا يوجد تقريباً أدبيات جادة للنقد حول هذا الموضوع، فهناك العديد من الترجمات غير الدقيقة والنسخ المليئة بالأخطاء.

4- المصممون

لقد تمكنت للتو من مقابلة أحد مصممي الكتب والتحدث معه (35). لا يزال مصممو الكتب لا يتقاضون الرواتب مقابل عملهم.

5- المدققون

عادة ما يتم تدقيق القراءة من قبل الناشرين الكرد أنفسهم أو موظفيهم. أولئك الذين لا يعرفون اللغة المكتوبة جيداً بما يكفي لتدقيق النصوص الكردية، فإنّهم يطلبون من أصدقائهم ومعارفهم القيام بالمهمة. تدقيق القراءة يندرج في نوع من الخدمة للأصدقاء وليس عملاً مدفوع الأجر. يقوم بعض الكتاب بتدقيق قراءة كتبهم أو يقدمون كتبهم للناشرين في نسخها النهائية (36).

يتم إجراء تدقيق القراءة أيضاً مقابل رسوم، وإن كان نادراً. يكشف عثمان محمد، الذي يقوم أحياناً بالتدقيق اللغوي مقابل رسوم، أن المدفوعات متواضعة جداً وعادة ما تكون متأخرة جداً  (37).

6- ما قبل الطباعة

يستخدم المؤلفون أجهزة الكمبيوتر والآلات الكاتبة أو يقومون ببساطة بإرسال المخطوطات المكتوبة بخط اليد إلى الناشرين.

من بين 12 ناشراً تحدثت إليهم (38)، قال مالك دار نوبِهار للنشر فقط إنهم يدفعون مقابل التدقيق قبل الطباعة؛ في حين يعترف باقي الناشرين بأنهم يفعلون ذلك بأنفسهم أو يطلبون من أصدقائهم مساعدتهم مجاناً (39).

7- مصممو الغلاف

على الرغم من وجود ناشرين كرد يصنعون أغلفة كتبهم بأنفسهم، إلا أن هذا يتم بشكل عام بواسطة مصممين وفنانين محترفين، وما إلى ذلك. يتراوح سعر الغلاف بين 60 و 300 ليرة تركية جديدة (بين 42.84 و 214.20 دولاراً أمريكياً) (40). هناك بعض الأغلفة الرائعة. على سبيل المثال، تمت الإشارة إلى بعض أغلفة الكتب في دار نشر Avesta في معرض النتاجات الرسومية في اسطنبول في عامي 1999 و 2000.

8- منظمات الكتّاب

تأسست منظمة Kurd-PEN في ألمانيا عام 1988 وهي عضو في منظمة PEN-International الدولية، وتهدف إلى تطوير اللغة والأدب الكرديين.  تتعامل مع مشاكل الكتّاب الكرد، ومن وقت لآخر يعمل مع منظمات الكتاب من البلدان الأخرى.

قبل بضع سنوات تم تأسيس جمعية تسمى "جمعية الكتّاب الكرد Kurd-PEN " في ديار بكر. ومع ذلك، نظراً لأن مركز PEN الدولي لم يعترف بها وكان موقع Kurd-PEN في ألمانيا ضده، فقد اضطرت الجمعية للتخلي عن استخدام هذا الاسم.

9- مسابقات وجوائز الأدب

على الرغم من عدم وجود منظمات في تركيا لمنح الجوائز للمطبوعات الكردية سنوياً، فقد أُجريتْ بعض المسابقات للقصص القصيرة والشعر. فعلى سبيل المثال، نظّمَتْ مجلة "Jiyana Rewşen" في كل عام ابتداءً من 1997 إلى 2001، مسابقة للقصص القصيرة والقصائد، شارك فيها حوالي 50 شاعراً و 30 كاتباً. ونظم المعهد الكردي في اسطنبول مسابقة القصص القصيرة عام 2003 (41). كما قام المعهد الكردي بمنح جائزة باسم فقي حسين صاغنِچ Feqî Huseyn Sağnıç  منذ عام 2005.

كما تمنح بعض المنظمات الكردية في أوروبا جوائز للكتاب الكرد. ففي عام 2002، على سبيل المثال، منحت دار Apec للنشر في السويد جوائز لكاتبي القصة القصيرة روشان لزكين ودلاور زراق اللذين يعيشان في ديار بكر. منحت دار Apec للنشر جائزة في الترجمة للمترجم عثمان أوزجليك (42). كما منح اتحاد جمعيات كردستان في السويد جوائز مماثلة في السابق.

في السنوات الأخيرة، قام اتحاد النقابات العمالية في كردستان (كوم كار)، الذي يمتلك فروعاً له في عدة مدن في ألمانيا، بمنح جوائز سنوية. يمكن إضافة جائزة ݒيرَمرد من جنوب كردستان إلى القائمة.

2-  نشر الكتب باللغة الكردية في تركيا

إنّ مجمل ما توصلتُ إليه بعد بذل قصارى جهدي لمعرفة العدد الإجمالي للكتب الكردية التي تم نشرها في تركيا، بما في ذلك العهد العثماني، حتى عام 2006، هو 654 كتاباً.

1- العهد العثماني  ( 1844-1923)

إنّ الكتب الكردية التي تعود للعصر العثماني هي في الأساس مخطوطات شعرية. فعلى الرغم من وجود بعضها مكتوبة بالأبجدية الإيزيدية أو الأرمنية أو الآشورية، إلا أن معظمها كُتِبت بالأبجدية العربية. تلعب الصحافة و المطبوعات دوراً مهماً في نشر الأفكار وتوحيد اللغة. ومع ذلك، لم يكن للكرد في كردستان مطبعة حتى الحرب العالمية الأولى. كانت المطابع الحالية مملوكة للدولة أو لمبشرين غربيين. وهذا هو سبب طبع الكتب الأولى باللغة الكردية خارج كردستان في مدن مثل القاهرة واسطنبول.

بدأت الحركة الوطنية للكرد ضمن بنية إقطاعية، وقد جاءت متأخرة عن تحركات الشعوب الأخرى التي كانت تعيش داخل الإمبراطورية العثمانية. ويعكس تطور النشر الكردي تقدم النهضة الوطنية بشكل عام.

كانت هناك مطبعة لصحيفة كردستان عام 1898 في القاهرة (43)، بالإضافة إلى مطبعة                  “Metbe’a Kurdistan ’Ilmiye” "مطبعة كردستان العلمية" التي يملكها كردي يُدعى فرج الله زكي الكردي عام 1911، لكننا لا نعرف ما إذا كانت الكتب الكردية قد طبعت هناك (44). حاول الكرديان عبد الرحمن بدرخان وعبد الله جودت، المعارضان للسلطان العثماني، شراء مطبعة أثناء إقامتهم في سويسرا، لكن سفير الدولة العثمانية انزعج وأعرب عن قلقه لمسؤولي الدولة هناك (45).

أسّس كل من "لِجيلي كوردي زاده أحمد رامز" و "موتكيلي خليل خيالي" مطبعةً كرديةً في إسطنبول عام 1908 مع أصدقائهم (46). ومن المعروف أيضاً كانت هناك مطبعة آمدي -Amedi، في اسطنبول عام 1910، والتي كان يملكها رجل من ديار بكر، حيث طُبِعتْ كتب متعلقة بالكرد  (47).

كان أكرم جميل باشا أول القوميين من شمال كردستان يشتري مطبعة في ديار بكر وينشر جريدة ﮔازي - Gazi في عام 1918  (48).

طُبع أول كتاب كردي في إسطنبول عام 1844. ولم يكن هذا الكتاب الذي ألفه الصوفي الشهير مولانا خالد نقشبندي باللغة الكردية بالكامل. وهي تتألف من شعر باللغتين العربية والفارسية مع بعض القصائد بالكردية.

بقدر ما تمكنت من معرفة عدد الكتب المنشورة باللغة الكردية منذ عام 1844 حتى إعلان الجمهورية التركية عام 1923 حوالي 20 كتاباً تم نشر كل هذه الكتب في اسطنبول باستثناء كتابين أحدهما في ديار بكر والآخر في القاهرة.

خاطبَ لِجيلي كوردي زاده أحمد رامز، الذي كان ينشر ويطبع الكتب في القاهرة وإسطنبول خلال العهد العثماني، خاطبَ القراء على الغلاف الخلفي لكتابٍ كردي نُشر في القاهرة عام 1906 بالكلمات التالية:

... "  سأقوم بنشر وطباعة الكتب والكراسات باللغة الكردية هذه المرة. أرجو أن ترسلوا إليّ الكتب الكردية التي بحوزتكم لكي أطبعها بأسماء فضيلتكم أو كهبة منكم، أو على شرف شعبكم و مواظبته. بعد ذلك سأمنح [الأشخاص الذين أرسلوا الكتب] عدداً قليلاً من النسخ ومعها النسخة الأصلية  "(49).

ما يقرب من نصف الكتب الكردية المكتوبة بالأبجدية العربية والمنشورة في العهد العثماني قد ظهرت في 1918-1919. والسبب أن الجيش العثماني هُزِم في الحرب العالمية الأولى، واحتل الإنجليز ما هو اليوم العراق، والفرنسيون - سوريا. إن ضعف الأتراك شجع الوجهاء الكرد، الذين كانوا يعيشون في اسطنبول في ذلك الوقت، من إنشاء منظماتهم ونشر بعض المجلات والكتب.

خلال العصر العثماني نشر الأرمن والمبشّرون الغربيون بعض الترجمات الكردية للكتاب المقدس. نُشرت في إسطنبول بين عامي 1856 و 1911 ما لا يقل عن خمسة كتب مقدسة باللغة الكردية مع كتاب في الأبجدية الكردية مكتوباً بالأبجدية الأرمنية (50). ونُشرت ترجمتان كرديتان للكتاب المقدس في عامي 1922 و 1923.

خلاصة القول، لقد تم نشر حوالي 30 كتاباً كردياً بأبجديات مختلفة خلال العصر العثماني.

ووفقاً لمعاهدة لوزان عام 1923، قسّمت تركيا و إنجلترا و فرنسا كردستان فيما بينها. بقيت كردستان الشمالية في تركيا، و كردستان الجنوبية تحت الحكم البريطاني، وكردستان الغربية – تحت الحكم الفرنسي. كانت السياسة البريطانية في كردستان الجنوبية مختلفة عن السياسة التركية. وبدلاً من حظر اللغة الكردية، بدأوا في استخدامها لأهدافهم الخاصة، ونشروا المجلات في بغداد والسليمانية تحت سيطرتهم. قاموا بدعاية لهم باللغة الكردية. استمر النشر باللغة الكردية بعد الانسحاب البريطاني من العراق.

2- الحقبة الجمهورية (بعد عام 1923)

- من عام 1923 إلى عام 1965

خلال الفترة الجمهورية مارست الحكومة في تركيا ضغوطاً أكبر على اللغات من تلك التي كانت تمارسها السلطات العثمانية. فعلى سبيل المثال، نشرت الدولة العثمانية بعد عام 1839 أول صحيفة رسمية     "Takvim-i Vakayi"  (جريدة تقويم الوقائع- المترجم) باللغات التركية والعربية واليونانية والأرمنية.

 نظراً لاستخدام الأبجدية العربية في تركيا قبل التحول إلى الأبجدية اللاتينية في عام 1928، لم تتمكن الأجيال الجديدة من قراءة الأدب المنشور خلال العصر العثماني.

حتى عام 1946 كان يحكم تركيا حزب واحد و زعيم واحد. بعد عام 1946 بدأ تشكيل أحزاب أخرى. لم يكن من الممكن نشر الصحف والمجلات الكردية حتى عام 1948 بسبب القهر. بعد عام 1948 تحدّث بعض المفكرين الكرد عن الكرد ليس بشكل علني، ولكن بشكل غير مباشر مع تلميحات في المجلات التي نشروها باللغة التركية.  ومع ذلك كانت هناك بعض الاستثناءات تجرّأَ فيها بعض الكتاب على الحديث بصراحة عن الكرد وحقوق الإنسان. ففي عام 1959، عندما طبعت صحيفة " İleri Yurd" التركية بضعة أسطر باللغة الكردية لموسى عنتر، فُتِحت على الفور دعوى قضائية ضد الكاتب.

بسبب السياسة التركية في الفترة الواقعة بين 1923-1965، تم نشر كتابين دينيين فقط باللغة الكردية. كلاهما بالأبجدية العربية. ونظراً لعدم قدرة الأجيال الجديدة من قراءة المخطوطات والمنشورات المطبوعة بالأبجدية العربية قبل عام 1928، واستحالة نشر كتب جديدة بالأبجدية اللاتينية، فقد اختفت اللغة الكردية المكتوبة تقريباً. وكادت الأجيال التالية أن تتوقّف عن الاعتقاد بوجود الكتب الكردية أو إمكانية تأليف الكتب باللغة الكردية.

-من عام 1965 إلى عام 1980

تم ذكر بعض الحقوق الديمقراطية الجديدة في الدستور المعدّل لعام 1960. ومع ذلك، لم يسمح بتأسيس المنظمات الكردية. في عام 1965 حدث تغيير، تمكن الكرد من تأسيس حزبٍ خاصٍ بهم لأول مرة في عهد الجمهورية في تركيا. تم تشكيل هذا الحزب بشكل غير قانوني وكان له ورثة كثر في السبعينيات - منظمات وأحزاب أخرى. وعادة ما تقوم هذه المنظمات بنشر الدوريات (51). تم حظر معظم هذه الدوريات القانونية وغير القانونية. كان أولى الكتب التي صدرت عام 1965 بعد صمت دام 40 عاماً: مسرحيةً باللغة الكردية وكتاب في قواعد اللغة الكردية. المسرحية كتبها الكاتب والصحفي موسى عنتر في السجن. اُغتيل عنتر على يد الأجهزة الأمنية بعد بضع سنوات، كان ذلك في عام 1972، عن عمر يناهز 74 عاماً (52).

تم نشر ثلاثة كتب أخرى بين عامي 1966 و 1970. مع تولي المجلس العسكري زمام الأمور في عام 1971، تم نشر كتاب كردي واحد فقط بين عامي 1971 و 1975.

تم نشر عدد قليل من الكتب بعد عام 1975؛ بين عامي 1975 و 1980 تم نشر تسعة كتب إجمالاً.

تم حظر تلك الكتب كلها.

باختصار، لم يتم نشر أكثر من 20 كتاباً كردياً في تركيا في الفترة الواقعة بين 1923-1980.

- من 1980 إلى 2005

استولى المجلس العسكري على السلطة مرة أخرى في عام 1980. وكان من المستحيل نشر الكتب باللغة الكردية مرة أخرى حتى عام 1990. لم يحظر المجلس العسكري الكتب والدوريات الكردية فحسب، بل حظر العديد من المطبوعات التركية أيضاً. ووفقاً لبحثٍ، تم حظر 3472 منشوراً في تركيا بين عامي 1949-1984 و 927 - بين 1980-1984  (53).

اتخذت الدولة خلال الحظر الطويل على استخدام اللغة الكردية كل الإجراءات لعرقلة طباعة وتوزيع المطبوعات الكردية. بصرف النظر عن الرقابة الذاتية، يمكننا سرد ما يلي:

تم تمرير القوانين التي تنص على معاقبة الأشخاص الذين يكتبون ويوزعون ويمتلكون المطبوعات الكردية. صادرت الشرطة منشورات تمكنت من الظهور على الرغم من الحظر. تم اعتقال الكتّاب والصحفيين الكرد وتعذيبهم وجرحهم وحتى اغتيالهم. في الواقع، اُغتيل الكاتبان موسى عنتر وحسين دنِز. ووفقاً لجمعية الصحفيين المعاصرين، اُغتيل ما لا يقل عن 14 شخصاً من العاملين في الصحف الكردية بين عامي 1992 و 1996 (54). ووفقاً لبحث آخر أجراه الاتحاد نفسه، اُغتيل 14 مراسلاً صحفياً في شمال كردستان في عام 1993 فقط (55).

لم تطبع دور الطباعة عادةً الأعمال الكردية بسبب المخاطر. كان التوزيع أيضاً مشكلة كبيرة حيث لم تعمل مكاتب البريد وشركات التوزيع مع المطبوعات الكردية. كانت حيازة كتاب كردي بالنسبة للشرطة تعد جريمة. يقول عارف سـِﭬِنـچ، صاحب دار  Dengللنشر، إن نشر الأدب الكردي في هذه الظروف الصعبة كان نوعاً من حرب العصابات التي تتم في المدن.

حكمت كردستان قوانين عرفية مختلفة لفترة طويلة وخاصة ما يعرف بـ (OHAL) (الحكم الإقليمي في حالة الطوارئ -المترجم). كان هناك قمع أكثر شدة على الأدب الكردي خلال هذه الفترة التي استمرت حتى      30/11/2002.

باختصار، كانت المطبوعات الكردية في تركيا تتبع نفس الروتين: نُشر كتاب ثم تم حظره، واتهم الكاتب والناشر على حد سواء. كما حوكم القراء الذين ضُبِطت لديهم أو في منازلهم مطبوعات كردية.

3-  وأخيراً رُفِع الحظر

بعد كل هذه الإجراءات القمعية المذكورة أعلاه حدثت تغييرات مهمة في التسعينيات. تم رفع الحظر المفروض على نشر الكتب والدوريات الكردية في عام 1991 بإلغاء القانون رقم 2932. ألغيت المادة 28 في عام 2001. في 3 آب / أغسطس 2002، اعتمد البرلمان التركي حزمة التنسيق الخاصة بالاتحاد الأوروبي. ترتيب قانوني يجعل دورات خاصة لتدريس اللغة الكردية قانونية والسماح بالبث الإذاعي والتلفزيوني باللغة الكردية في ظل ظروف معينة. وفي عام 2003 تم تغيير قانون الأسماء الكردية. تم إلغاء المادة 8 من القانون رقم 3713 الخاص بالحرب على الإرهاب بتاريخ 15/7 / 2003 بموجب القانون رقم 4928. بعد رفع الحظر، زاد عدد الكتب الكردية المنشورة، حيث وصل إلى 212 كتاباً بين عامي 1990 و 1999.

على الرغم من أن رفع الحظر عن اللغة الكردية يعني إزالة عقبة كبيرة جداً في طريق الكتابة بها، إلا أنه لا تزال هناك بعض العقبات في التطبيق. حتى في عام 2006 كانت هناك قضايا ضد أسماء كردية في المحاكم. فعلى سبيل المثال، وجّه مكتب المدعي العام في سيرت اتهاماً لمركز الثقافة والفنون في بوطان بسبب لوحته الاعلانية باللغة الكردية "Navenda Çand û Hunera Botan" (مركز الثقافة وفنون بوطان) (56). وفي الوقت نفسه، على الرغم من ندرة ذلك، تم فتح قضايا قضائية ضد عدد قليل من الكتب الكردية. ومن الأمثلة على ذلك القضايا المرفوعة ضد " Girê Şêran" ( جبل الأسُود) لمناف عثمان و " Gulên Azadiyê" (أزاهير الحرية) لقاهر فرات من بين منشورات آرام.

لفت بعض الأكاديميين الجامعيين الانتباه إلى حقيقة مفادها: إذا ما أُخِذتْ اتفاقيات الأمم المتحدة بعين الاعتبار، على الرغم من رفع الحظر، سنجد بأن هناك إبادة لغوية ضد اللغة الكردية، وإبادة ثقافية ضد الثقافة الكردية في تركيا، بسبب إعاقة التعليم في البلاد باللغة الأمّ بالإضافة إلى أسباب أخرى (57). حتى عندما لا تكون اللغات محظورة، فإن "التوزيع غير المتكافئ للقوة الاقتصادية والسياسية والثقافية يعمل ضد بقاء اللغات المحرومة"  (58).

من ناحية أخرى، بعد رفع الحظر عن اللغة الكردية، يمكن رؤية مشاكل أخرى تتعلق بالكتابة ونشر الكتب الكردية بشكل أكثر وضوحاً. أولاً وقبل كل شيء، تعتبر اللغة الكردية المكتوبة إشكالية حيث تم حظرها لفترة طويلة ولم يتم استخدامها في التعليم. إمكاناتها محدودة للتعبير، خاصة في الموضوعات العلمية. كما أن هناك مشاكل في المصطلحات. وفي الوقت نفسه، يواجه القراء الذين لم تتح لهم الفرصة لدراسة هذه اللغة في المدرسة صعوبات في فهمها.

توضح الأرقام أدناه تطور نشر الكتب الكردية حسب السنوات.

كتب باللغة الكردية صدرت في الفترة بين 1923-2005:

عدد الكتب الصادرة

السنة

6

1923- 1970

1

1971

ـــ

1972-1974

1

1975

2

1976

2

1977

2

1978

2

1979

ــ

1980-1989

3

1990

18

1991

38

1992

19

1993

19

1994

18

1995

24

1996

15

1997

26

1998

32

1999

34

2000

35

2001

69

2002

79

2003

77

2004

73

2005

     33

كتب سنة نشرها غير معروفة

628

المجموع

ومن المعروف أنّ ما لا يقل عن 103 من هذه الكتب نُشرت في الخارج لأول مرة، وخاصة في السويد.

4- الكتب المنشورة باللهجة الكرمانجكية

على الرغم من أن الكرمانجية هي اللهجة التي يتحدث بها الأغلبية في شمال كردستان، إلا أن اللهجة الكرمانجكية (الزازاكية) يتم التحدث بها في بعض المحافظات. وتشير التقديرات إلى أن من يتحدثون باللهجة الكرمانجكية يمثلون ربع إجمالي سكان الكرد هناك.

فمن إجمالي 654 كتاباً كردياً نُشر في تركيا، فإن 74 كتاباً ((11.3%)) هي مكتوبة باللهجة الكرمانجكية، والأخرى 580 بالكرمانجية. تنشر دار Vate  (الكلمة) للنشر الكتب باللهجة الكرمانجكية فقط.

5- أنواع الكتب المنشورة

تتراوح معظم الكتب المنشورة بين الأدب القصصي و الشعر.

يمكن تصنيف الكتب الكردية (المنشورة في تركيا) حسب نوعها على النحو التالي:

عدد الكتب المنشورة

نوع الكتاب

174

شعر

69

روايات

65

قصص قصيرة

61

فلكلور

15

كتب الأطفال

12

مسرحيات

9

مذكرات

8

سير ذاتية

4

انطولوجيا

3

تاريخ الأدب

38

قواميس

26

كتب دينية (ما عدا الشعر)

19

الكتب المدرسية والمساعدات المدرسية

12

كتب الأبجدية

8

كتب القواعد

11

كتب التاريخ

8

كتب سياسية

4

الريبورتاج (التحقيقات الصحفية)

3

فلسفة

3

قواميس التهجئة 

2

أسماء كردية

2

مجموعات المقالات

21

موضوعات أخرى

77

موضوعات غير معروفة

654

المجموع


فيما يلي تصنيف الكتب المترجمة: 

عدد الكتب المنشورة

نوع الكتاب

22

شعر 

12

روايات

6

قصص قصيرة

3

مسرحيات

2

كتب الأطفال

2

مذكرات

1

سير ذاتية

9

ديني (عدا الشعر)

3

سياسي

2

تاريخي

1

قواميس

4

موضوعات غير معروفة

67

المجموع


من الواضح أن

الشعر و الروايات و القصص القصيرة تسود بين الأعمال الأصلية والمترجمة. يبرز عدد كبير من الكتب الدينية المترجمة من بين الكتب غير الأدبية. تصل نسبة الكتب الدينية المترجمة إلى 13.47% ونسبة المؤلفات الدينية الأصلية 2.89%. أعتقد أن قلة الترجمات أو الكتب النقدية الأصلية والكتب العلمية والعلوم الاجتماعية لها علاقة بمشاكل المصطلحات في اللغة الكردية المكتوبة وعدم كفاية اللغة الكردية لمن لديهم المعرفة للكتابة في هذه المجالات. يكاد يكون التراث المكتوب حول هذه الموضوعات غير موجود في حين أن هناك تراثاً غنياً نسبياً من كتب الشعر.

يمكن إضافة الكتب الـ 29 التي تم نشرها في 2004-2005 من قبل المؤسسة الثقافية الكردية في ستوكهولم إلى كتب الأطفال الأصلية والمترجمة أعلاه. تم نشر هذه الكتب بدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا). من بين تلك الكتب، كُتبِ 18 كتاباً باللهجة الكرمانجية و11 كتاباً باللهجة الكرمانجكية (الزازاكية). تم توزيعها من قبل المعهد الكردي في اسطنبول. تم طباعتها في تركيا، بعضها بطباعة 5000 نسخة، والبعض الآخر - 2000 أو 3000 نسخة، وتم توزيعها على الأطفال في البلدات التي يعيش فيها الكرد (59). من بين هذه الكتب ترجمات لأعمال مؤلفين مثل دانيال ديفو وفيكتور هوغو.

لا توجد كتب كردية مسجلة صوتياً للمعاقين بصرياً في تركيا، ولكن تم إعداد عدد قليل منها في السويد  (60).

6- شروحات الكتب

قد يصادف المرء شروحات للكتب الكردية في الصحف و المجلات الكردية أو التركية التي ينشرها الكرد. كما يمكن العثور عليها أيضاً في المجلات التابعة لبعض الجماعات السياسية التركية، مع أنها نادرة جداً.

باستثناء ثلاثة ناشرين (61)، فإن جميع الناشرين الآخرين الذين تحدثت معهم يقولون: إنّهم لا يدفعون مقابل مراجعات الكتب المنشورة حديثاً في المجلات والصحف. فدار نشر Deng هي الوحيدة التي لديها قائمة (كتالوغ) بالمنشورات. لدى معظم الناشرين قوائم من صفحة واحدة أو صفحتين لمنشوراتهم. يقدمون هذه القوائم إلى الموزعين أو المكتبات أو يأخذونها إلى معارض الكِتاب وغيرها من النشاطات.

يقدّم البث التلفزيوني "روج" باللغة الكردية مراجعات للكتب، من وقت لآخر، ولكن في الغالب لمؤلفين وناشرين مقربين من حزب العمال الكردستاني.

لم أتمكن من العثور على أي من مواقع الويب الخاصة بالناشرين الكرد على الإنترنت. يقول بعض الناشرين إنّهم لا يستطيعون تحمّل تكاليفها.

7- شروحات في المنشورات باللغة الكردية

بعد عام 1990 أصدر الكرد عدة صحف ومجلات. هناك أكثر من 20 دورية ثنائية اللغة وأقل منها باللغة الكردية أو التركية. إن الدوريات المذكورة دامت عموماً لفترة قصيرة. ومن الدوريات التي بقيت حتى يومنا هذا، تمكنت من رؤية ما يلي:

دوريات اللغة الكردية - آ Azadiya Welat (حرية الوطن)، Nûbihar (الربيع الجديد)، Vate (زازية وتعني: الكلمة)، و Wêje Çand Huner (أدب ثقافة فن).

ثنائية اللغة (بالكردية والتركية): Dema Nû (العصر الجديد)، Tîroj (الشعاع)، Bîr (الفكر)، و Vesta.  

باللغة التركية فقط Ülkede Özgür Gündem (الأجندة الحرة في البلاد) و Deng  (الصوت)، و Serbesti (الحرية).

يمكن العثور على التعليقات التوضيحية وإعلانات الكتب في كل منها. عادةً ما تشتمل مراجعات الكتب في الدوريات الكردية على معلومات موجزة جداً حول كتاب تم نشره حديثاً أو وصفاً أطول يشيد بالكتاب. يقومون أحياناً بطباعة أغلفة الكتب أو قوائم المنشورات، ولكن نادراً ما يمكن العثور على مراجعات نقدية جادة هناك. تنشر هذه الدوريات من وقت لآخر مقابلات مع المؤلفين.

8- الشروحات في المنشورات باللغة التركية

من بين الدوريات التي ينشرها الكرد باللغة التركية، يمكن العثور على الشروحات حول الكتب الكردية في   lkede Özgür Gündem  و Deng و Serbesti ، و كذلك بعض الدوريات للمنظمات اليسارية التركية. ومن وقت لآخر، تقدّم الصحف الإسلامية Yeni Şafak  (الفجر الجديد)، و Akit (العقد، العهد)، الأدب الديني من إصدارات Nûbihar.

تقدم الصحف و المجلات الكردية أحياناً أو تعلن عن كتب للناشرين الذين تربطهم بها علاقات تجارية أو يشاركونهم آراء سياسية مماثلة، فعلى سبيل المثال:

 

الجريدة أو المجلة

دار النشر

Ülkede Özgür Gündem, Vesta, Azadiya Welat

دار نشر آرام (Aram)

Serbesti

 

دار نشر دوز (Doz)

Deng, Dema

 

دار نشر دَنك ( Deng )

Nûbihar

دار نشر نوبهار (Nûbihar)

من بين دور النشر الكردية قامت دار دوز للنشر فقط بالإعلان عن كتبها في الدوريات مثل الصحف اليومية التركية الكبيرة "حريت" و"ميليت" و"راديكال". يعدّ قبول الإعلانات باللغة الكردية أمراً جديداً على الصحف التركية. قال صاحب دار دوز للنشر إنه حاول الإعلان في صحيفة أوزغور غونديم (Özgür Gündem ) أيضاً، لكن الصحيفة رفضت العرض (62).

بصرف النظر عن ذلك، يمكن العثور على قوائم المنشورات الكردية في بعض الفهارس مثل كتالوغ الكتب الذي تنشره شركة  TÜRDAV.

3-  دور النشر الكردية في تركيا

1- الناشرون الكرد ودور النشر الكردية

تم تأسيس دور النشر الكردية في تركيا إما كشركات فردية أو كشركات محدودة المسؤولية. يتعين على المرء التسجيل في مكتب الضرائب من أجل بدء شركة. والتسجيل الرسمي للشركات المحدودة يعتبر أكثر تكلفة، والضرائب المفروضة عليها أعلى. يصبح أصحاب الشركات أعضاء في الغرف التجارية.

يتعين على الناشرين دفع الضرائب التالية:

1  - 8% ضريبة القيمة المضافة على الكتب المباعة. وعندما يأخذ الموزعون 40%، يذهب نصف الدخل تقريباً من الكتب إلى الضرائب.

2-  هناك ضرائب مستقطعة على حقوق النشر وعلى مستحقات الترجمة المقدّمة مباشرة إلى السلطات الضريبية. يتم إعطاء الرصيد الصافي فقط للمدفوع أجره.

يقوم المترجمون الذين ليس لديهم شركاتهم الخاصة بتوقيع الاتفاقيات التي أعدها الناشرون لأنهم لا يستطيعون إصدار الفواتير. لذلك، يدفع الناشرون ضريبة استقطاع تعادل 10% من المكافأة، متفاوتة وفقاً للاتفاقية. عندما يتم إضافة مصاريف رسوم الطابع وضرائب الإنفاق الأخرى، يزداد المبلغ، وتصبح ضريبة الاستقطاع 10-15% . في معظم الحالات، تحسم دور النشر ضريبة الاستقطاع من أتعاب المترجم أو المؤلف. على سبيل المثال، إذا دفعت دار النشر 20 ليرة تركية جديدة كضريبة لترجمة قيمتها 100 ليرة، فسوف يقتطع المبلغ من الدفعة المستحقة للمترجم؛ وبالتالي سيحصل المترجم على 80 ليرة تركية.

3- إذا كان هناك أي ربح، فسيتم فرض ضرائب عليه أيضاً.

في عام 2000 تم إنشاء أكثر من 40 دار نشر كردية في تركيا، نجح 15 منها في نشر أكثر من 10 كتب كردية. الناشرون الذين لديهم أكثر من 20 كتاباً كردياً هم أصحاب دور النشر: آرام، أفستا، دَنك، دوز، ألما، ويشانين إنستوتيا كردي، نوبهار  بيري.

هؤلاء الناشرون الثمانية قاموا بنشر 320 (48,9%) من جميع الكتب الكردية المنشورة في تركيا حتى الآن. بلغ إنتاج الناشرين ( داري النشر Avesta  و  Pêrî ) اللتين تمتلكان أكبر عدد من المنشورات، 130 كتاباً أي ما يعادل نسبة (19,9%).

استقال العديد من الناشرين بعد نشر عدد قليل من المنشورات. بلغ عدد دور النشر العاملة التي نشرت كتاباً واحداً، على الأقل، 16 داراً في عام 2005. تأسست 12 منها في التواريخ التالية:

 Komal (1974)

Deng (1989)

 Doz (1990)

Weşanên Enstîtuya Kurdî (1992)

Nûbihar (1992)

 Avesta (1995)

 Pêrî (1997)

Aram  (1997)

Elma  (2002) 

Vate (2003)

Lîs (2004)

Bîr (2005)

أربعة من مالكي دور النشر كانوا مدرسين سابقاً، واثنان حاصلان على شهادات جامعية في الاتصالات، واثنان شهادات في العلوم الإنسانية، وأربعة تركوا تعليمهم العالي لأسباب سياسية. ستة منهم كتاب في نفس الوقت. قبل البدء بعمل النشر، قضى معظمهم فترة في السجن أثناء حكم المجلس العسكري أو لاحقاً بسبب نضالهم من أجل الحقوق القومية الكردية أو بسبب أنشطتهم في المنظمات السياسية. وسُجن بعضهم دون صدور أحكام بحقهم.

المدة التي قضاها في السجن

صاحب دار النشر

5 أشهر

صاحب دار Avesta

        4,5 سنوات

صاحب دار Deng

    3 سنوات

صاحب دار Doz

   2,5 سن

صاحب دار Elma

          7 سنوات تقريباً

صاحب دار Pêrî

تناوب عليها عدد قليل من المالكين والمدراء، ومعظمهم قضوا وقتاً في السجن.

    صاحب دار Komal

هناك أصحاب دور نشر كردية بقوا في السجن أو دفعوا غرامات بسبب المطبوعات باللغة التركية أيضاً.

في الآونة الأخيرة، كان هناك ناشرون كرد متخصصون في مجالات محددة. على سبيل المثال، تنشر دار نوبهار للنشر الأدب الديني بشكل أساسي، وتنشر Lîs و Belki الأعمال الأدبية، ودار Vate للنشر - كتب بلهجة كرمانجكي (زازاكي).

في السنوات الأخيرة، نقلت بعض دور النشر والدوريات الكردية مراكزها إلى ديار بكر، وتم إنشاء دور نشر جديدة هناك.

توجد في ديار بكر حالياً أربعة من مكاتب النشر الاثنتي عشرة التي رأيت مكاتبها، والباقي في إسطنبول. يوجد خمسة من الناشرين في إسطنبول (63) في "تقسيم" و"بي أوغلو"، حيث يوجد الكثير من الأنشطة الثقافية والنشر. تتكون مراكز دور النشر عادة من شقق صغيرة مستأجرة من غرفة أو غرفتين. أحد الناشرين الذين قابلتهم كان يعيش في المكتب لأنه لا يستطيع تحمل إيجار شقة أخرى.

دار النشر الكردية الوحيدة التي يعمل بها عدد قليل من الموظفين الذين يعملون مقابل رواتب هي دار آرام للنشر. يعمل هناك سبعة أشخاص بمن فيهم المالك.

ويتراوح عدد أجهزة الكمبيوتر الخاصة بدور النشر بين جهاز واحد وخمسة أجهزة. معظم الناشرين لديهم ماسح ضوئي وبعضهم لديه آلات تصوير. يبيع بعض الناشرين كميات صغيرة من الكتب في مكاتبهم لكن لا يبيع أي منهم عبر الإنترنت.

كما قامت دور النشر التي يملكها غير الكرد وبعض المنظمات اليسارية بنشر كتب كردية لكن العدد ضئيل للغاية. على سبيل المثال، تم نشر حوالي 10 من هذه الكتب في عام 2000.

2- منظمات الناشرين

لا يملك الناشرون الكرد في تركيا منظمتهم الخاصة. على حد علمي، من بين المالكين الكرد لدور النشر، فإن مالكي دار النشر Vate و Avesta و Pêrî هم فقط أعضاء في اتحاد الناشرين التركي. ومالك دار نوبهار للنشر هو عضو في نقابة الصحافة والنشر.

رسوم العضوية السنوية لجمعية الناشرين التركية لعام 2006 هي 40 ليرة تركية جديدة، والتي يعتبرها بعض الناشرين باهظة الثمن بالنسبة للعضوية.

3 - المطابع و الطباعة

لقد ذكرت سابقاً أن الناشرين الكرد هم من يقومون بالطباعة المسبقة، ولكن الأغلفة تُصنع من قبل المصممين والفنانين والمهنيين الآخرين. يتم نقل نصوص الكتب المخصصة للنشر إلى دور الطباعة على الورق الشفاف، والأجزاء الملونة و الصور – في الأفلام.

باستثناء عدد قليل من الناشرين مثل Öz-Ge و Beybûn ، تم طباعة جميع الكتب تقريباً، المنشورة من قبل الناشرين الكرد، في اسطنبول. على الرغم من وجود دور طباعة في ديار بكر، إلّا أن الناشرين الكرد الذين لديهم مكاتب هناك يطبعون كتبهم في إسطنبول لأن الطباعة أرخص هناك. وبحسب دينيز جوندوز، صاحب دار Vate  للنشر، فإن قلة المطابع ذات الأسعار والظروف المناسبة في المدن الكردية لها تأثير سلبي على نشر الكتب الكردية. إن وجود دار نشرٍ في إسطنبول ستكون بعيدة عن البلدات الناطقة بالكردية، وبالتالي، عن قرائها، كما أن نقل الكتب إلى المدن الكردية وتوزيعها هناك تكون أكثر تكلفة وصعوبة.

لا توجد دار نشر كردية تطبع كتبها في الخارج. لم تتم ممارسة الطباعة حسب الطلب في النشر الكردي بعد.

عادة ما تكون آلات الطباعة هي من نوع Heidelberg و  Roland Parva.  

يشتري بعض الناشرين أوراقهم الخاصة بينما يعتمد البعض الآخر على دور الطباعة. فإذا قدّم الناشر الوَرَقَ الخاص به، فإنه يحصل على خصم للطباعة.

4-  عدد نسخ الطبعة الواحدة

يتراوح عدد نسخ الطبعة الواحدة للكتب المطبوعة باللغة الكردية بين 1000 (غالباً) و 5000 كتاباً.

وفقاً للنتائج التي توصلت إليها، فإن طباعة 305 كتاباً هي كالآتي:

عدد الكتب

عدد نسخ الطبعة الواحدة

175

1000

77

1500-1100

6

1700-1750

25

2000

15

3000

2

3500

5

5000

كما يتضح فإن 175 من أصل 305 كتاباً (57.4%) يصل عدد نسخ الطبعة الواحدة إلى 1000.

تتراوح نفقات طباعة 1000 نسخة من كتاب من حوالي 100 صفحة بين 700 و 1000 ليرة تركية جديدة (حوالي 500-714 دولاراً أمريكياً).

كما ذكرت سابقاً، فإن القواميس وكتب القواعد هي الكتب التي غالباً ما يتم طباعتها وشراؤها. بعد ذلك تأتي كتب الشعر لشعراء مشهورين مثل جكرخوين وعبدالله بيشوه  Peşêw( الأخير من كرد العراق ويكتب بالصورانية- المترجم)، بالإضافة إلى الروايات والقصص القصيرة لبعض الكتاب المشهورين. غالباً ما يتم نشر الكتب الدينية وبيعها بشكل جيد أيضاً، جنباً إلى جنب مع بعض الشعر الكلاسيكي لدار نوبهار للنشر.

5- توزيع الكتب و بيعها

6- المكتبات

تُباع الكتب باللغة الكردية في بعض المكتبات في المدن الكبرى في تركيا مثل اسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين وقونية وفي المدن والبلدات التي يسكنها الكرد مثل آغري و ديار بكر و باطمان و بنغول و بتليس و إيلازغ وأرضروم وهكاري، وكارس، وماردين، وموش، وتونجلي، أورفا، و وان. أما المدن الأكثر مبيعاً للكتب هي ديار بكر وماردين وباطمان وإسطنبول ومرسين.

عندما تتلقى المكتبات الكتب مباشرة من دور النشر، فإنّها تحصل على 40-50% من ربح البيع؛ إذا تم توفير الكتاب من قبل موزّع، فإنّ ربح البيع ينخفض ​​إلى 30%. هناك مكتبات تشتري الكتب مباشرة من الناشرين وتدفع فوراً، وبذلك تحصل على خصم 50-60%. قال بعض الناشرين الكرد الذين تحدثتُ إليهم إنّهم عادة ما يأخذون الكتب الكردية إلى المكتبات بأنفسهم وأنّ كبار الموزّعين لا يبدون اهتماماً كبيراً بهذه الكتب.

تمتلك دارا النشر الكرديتان، أفستا ونوبهار، مكتبيهما الخاص بهما، الأولى في ديار بكر والأخيرة في إسطنبول.

تقدم مكتبة "ميديا " في إسطنبول في الغالب كتباً باللغة الكردية وكتباً عن الموضوعات الكردية. توجد مثل هذه المكتبات في ديار بكر أيضاً. وتقع مثل هذه المكتبات عادة في مراكز المدن.

تأسست مكتبة ميديا ​​في عام 1997. ويقول مالكها إن الشرطة زارته ثلاث مرات على الأقل في الشهر الواحد خلال السنوات الأولى. ألقى رجال الشرطة الكتب من الرفوف على الأرض، وداسوا عليها وتركوا آثار أقدامهم عليها. وأهانوا صاحبها وضربوه أحياناً على رأسه بكتاب لإجباره على التخلي عن بيع مثل هذه الكتب. في بعض الأحيان كان مقيد اليدين وكان يقضي بضع ليالٍ في مركز الشرطة. في بعض الأحيان كان يتم اعتقال زبائنه معه. توقّف أصحاب المحلات المجاورة عن الترحيب به، معتقدين أنه رجل خطير للغاية. بعد تعديل القانون عام 2003 توقّفت الشرطة عن إزعاجه.

يقول صاحب مكتبة أفيستا التي تأسست في ديار بكر عام 1999 إنه كان يعاني من الضغط أيضاً لكن الشرطة لم تعد تزعجه بعد الآن. يقول إنّه يبيع كتباً بالائتمان والدفع المؤجل.

7- توزيع الكتب

تباع الكتب باللغة الكردية في المكتبات في بعض مراكز المقاطعات والمناطق. يقوم الناشرون بتزويد المكتبات بالكتب مباشرة أو عن طريق الموزعين. عادة ما تكون هناك مشاكل بين الناشرين و المكتبات لأن المكتبات إما تؤخر الدفع أو لا تدفع على الإطلاق. عندما يتم توزيع الكتب عبر شركات التوزيع، تتعامل دور النشر مع الموزعين وليس المكتبات. تستخدم معظم دور النشر الكردية الكبيرة الموزعين، ولكنهم لا يأخذون إلا عدداً قليلاً من الكتب الكردية، قائلين إنهم بالكاد يبيعونها. تحتفظ هذه الشركات بنسبة 40-50% من المبيعات لها. لا يمتلك الناشرون الكرد شركات توزيع حتى الآن.

تباع الكتب أيضاً من قبل الباعة المتجولين. يذهب هؤلاء الباعة المتجولون إلى القرى الجبلية التي يصعب على شركات التوزيع والمكتبات الوصول إليها، وفي بعض الأحيان يبيعون الكتب بالدفع المؤجل للمدرسين هناك. بهذه الطريقة يجدون قرّاء جدداً. يأخذ الباعة المتجولون 50% من المبيعات. يبيع ناشرو أفستا الكتب للعديد من هؤلاء الباعة المتجولين في باطمان و ديار بكر و أنقرة   (64).

لقد تحدثت مع شخص يبيع الكتب الكردية في إسطنبول. يشتري الكتب من دور النشر ويحصل على خصم 50%. يجمع الكتب في مجموعات حسب موضوعها - مخصصة للأدب الكردي والتاريخ وموضوعات أخرى، ويعدّ قوائم (كتلوغات) ملونة مع أغلفة هذه الكتب. يأخذ الشباب والطلاب هذه القوائم باللغة الكردية، في الغالب في أحياء ذات الغالبية الكردية مثل حي "غازي"  وحي "باغجيلار" في إسطنبول، ويتم بيع الكتب بالدفع المؤجل. يحصل الصغار على 20% من المبيعات (65).

يتمتع الناشرون أصحاب دور النشر كـ: آرام ، وكرد إنستيتيو  Kürt Enstitüsü، و  كومال، و دنك، المرتبطين بالمنظمات السياسية بميزة من حيث التوزيع لأن مؤيديهم ولجانهم يبيعون كتبهم أيضاً.

هناك ناشرون يجربون أساليب مختلفة. جنباً إلى جنب مع المنظمات التي تعمل مع المكتبات والبلديات والمنظمات الثقافية في مختلف المقاطعات والمناطق الإدارية، ينظم ناشرو Lîs  نشاطات أدبية مثل أمسيات الشعر والمناقشات الأدبية المخصصة لكتّابها. في مثل هذه النشاطات، يكون للقرّاء احتكاك مباشر مع الكتّاب وفي الوقت نفسه يشترون الكتب  (66).

يبيع بعض المؤلفين جزءاً من كتبهم ويعطون المال من المبيعات للناشرين. حتى أن بعض المؤلفين يدفعون مصاريف النشر ويبيعون بعض النسخ ويعطون المال من المبيعات للناشرين.

عادة ما يستخدم الناشرون خدمات الشحن لإرسال الكتب إلى مدن أخرى. يعتبر إرسال الكتب والدوريات عبر البريد أرخص من البضائع الأخرى. هناك أيضاً كتب توزع مجاناً وهو ما يسمى "البروتوكول" من قبل الناشرين الكرد. يتراوح عدد هذه الكتب بين 20 و 200 كتاباً. وترسل هذه الكتب المجانية إلى الكتّاب والصحف والمواقع الإلكترونية والموزعين والمنظمات. يرسل العديد من دور النشر الكرد الكتب إلى السجناء مجاناً، ويتبرع البعض بالكتب للمكتبات.

يقول صاحب دار آرام للنشر إنهم نشروا بعض الكتب التي حظيت بدعم مالي من الحكومات المحلية. تم تسليم هذه الكتب، التي يبلغ عدد نسخ الطبعة الواحدة كل منها 2000 كتاباً، إلى الحكومات المحلية التي وزعتها على السكان مجاناً. هذه حالات نادرة.

ومع ذلك، نادراً ما يصادف الأشخاص الذين يدعمون نشر الكتب الكردية مالياً.

يرسل بعض الناشرين كتباً إلى المنظمات الكردية في جنوب كردستان (العراق) وأوروبا مجاناً. دار نوبهار للنشر، الناشر الكردي الوحيد للكتب الدينية، ترسل بعض الكتب إلى المجلات والمؤلفين الكرد في إيران.

8- توزيع الكتب في الخارج

9- في أوروبا

كان من الصعب للغاية إرسال الكتب الكردية إلى أوروبا بالبريد أو عبر مراقبة الجمارك قبل تغيير القانون في عام 2003. تسبّبَ رجال الشرطة والمسؤولون الآخرون في مشاكل كبيرة للمطبوعات الكردية أو لم يسمحوا لها بالمرور (67). يقول صاحب دار نوبهار للنشر أنه في عام 1996 أرسل الكتب الكردية بالبريد وبعد ذلك وجدها ملقاة بعيداً - أخذ مسؤولو البريد الرسوم لكنهم لم يرسلوا الكتب. ومع ذلك، أصبحت الإجراءات الجمركية وخدمات البريد أسهل بعد تغيير القانون. ومع ذلك، لا تزال هناك دعاوى قضائية ضد الأشخاص الذين تلقوا كتباً "محظورة" من أوروبا. على سبيل المثال، كانت القضية المرفوعة ضد محمد إرين، الموظف في دار نشر دنك في ديار بكر، لا تزال مستمرة في شباط/ فبراير 2006  (68).

يرسل بعض الناشرين الكرد كتباً لبيعها للنوادي أو الأصدقاء الكرد في أوروبا. تكون الكتب أكثر تكلفة في أوروبا لأن المصاريف البريدية مشمولة في السعر.

10- في جنوب كردستان (العراق)

أبرمت دار أفيستا للنشر اتفاقية لإرسال ما يقرب من 30 نسخة من مطبوعاتها إلى بائع كتب في مدينة دهوك في جنوب كردستان. تباع الكتب حالياً هناك و لكن بأسعار أقل من تلك الموجودة في تركيا. لا توجد خدمة بريدية بين تركيا و العراق الآن ولكن مما لا شك فيه أن مبيعات الكتب ستزداد عندما يبدأ البريد في العمل.

لم أجد أي ناشرٍ كردي يبيع كتباً من تركيا إلى مكتبات في دول أخرى. ولكن في المقابل، نجد أن كوران كاندان يبيع الكتب من ستوكهولم إلى مكتبات مثل مكتبة الكونغرس ومكتبة كلية هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية (69).

11- المبيعات

تباع الكتب الكردية المنشورة في تركيا ما بين 100 إلى 1000 نسخة في السنة. لا شك أن الكمية تختلف باختلاف الكتاب والناشر. والكتب الأكثر مبيعاً هي القواميس وكتب القواعد. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

1 -  قاموس الجيب كردي – تركي ( Ferhengok (Cep Sözlüğü) Kurdî-Tirkî)، دار النشر ولات.

2 - قاموس الجيب كردي - تركي / تركي – كردي

Kurdî-Tirkî / Türkçe-Kürtçe Ferhengê Berîkê / Cep، دار النشر دوز.

3- زانا فارقيني، القاموس التركي -الكردي،  Zana Farqînî, Ferhenga Tirkî-Kurdî  ، منشورات المعهد الكردي (Weşanên Enstîtuya Kurdî).

4 -  باران، دروس اللغة الكردية الحديثة،  Baran, Dersên  Zimanê  Kurdî، دار النشر دنك.

كان للكتاب الأول أربع طبعات بين 2002-2003، 13500 نسخة، والثاني - ثلاث طبعات 9000 نسخة، والثالث - طبعتان 8000 نسخة، والرابع - خمس طبعات .

ينشر الكثير من أصحاب دور النشر الذين تحدثت معهم كتباً عن مواضيع كردية باللغة التركية. بما أن معظم الكتب باللغة الكردية لا تستطيع تغطية تكاليف نشرها، فإن بعض الناشرين يحاولون تعويضها بالكتب المذكورة باللغة التركية.

2 1- الأسعار

يبيع الناشرون الكرد الكتب باللغة الكردية مقابل القليل من المال مقارنة بالكتب التركية (70). الكتب باللغة الكردية يتراوح سعرها بين 3 و 50 ليرة تركية جديدة.

فيما يلي أسعار 183 كتاباً كردياً صدرت عن 9 ناشرين (71):

عدد الكتب

أسعار الكتب بالليرة التركية الجديدة

1

3

8

4

52

5

30

6

34

7

15

8

11

9

5

10

4

11

6

12

6

13

4

15

1

19

1

20

2

22

2

23

1

50

يتراوح سعر 116 (63,4 %)، من أصل 183 كتاباً، بين 5 و 7 ليرات تركية جديدة. لإعطاء فكرة، دعونا نذكّر القارئ بأن سعر جريدة حريت  (Hürriyet) اليومية هو 35 قرشاً، وجمهوريت (Cumhuriyet) - 50 قرشاً (0.5 ليرة تركية جديدة).

13- معارض الكتب

في تركيا، يتم تنظيم معارض الكتاب السنوية في المدن الكبرى مثل اسطنبول و إزمير. يتعين على المرء دفع رسوم قدرها 2500 ليرة تركية جديدة للمشاركة في أكبر معرض للكتاب:

  TYAP (Tüm Fuarcılık Yapım A. Ş.)

شارك سبعة ناشرين كرد في هذا المعرض لكن البقية لم يتمكنوا من تحمّل كلفته. تباع الكتب الكردية في المعارض بأسعار مخفضة عادة. وفي السنوات الأخيرة، تم فتح أكشاك الكتب في المهرجانات في المدن الكبرى.

ينظم معرض الكتاب في ديار بكر منذ ثلاث سنوات. تم تنظيم هذا المعرض من قبل دار "آرام" للنشر في الأعوام 2003 و 2004 و 2005 برعاية بلدية ديار بكر. يكشف أصحاب دور النشر "دوز" و "بير" أنه لم يتم دعوتهم فحسب، بل تم منعهم أيضاً من المشاركة في المعرض لأنهم يبيعون كتباً تنتقد حزب العمال الكردستاني (72). يرد "فاتح طاش" صاحب دار آرام للنشر، أحد منظمي المعرض، على هذه الاتهامات بقوله إنّهم منعوا بيع ثلاثة كتب فقط نشرتها دار دوز للنشر في المعرض ولم يمنعوا بيع الكتب الأخرى، أو يعيقوا مشاركة دور النشر الأخرى (73).

وفي عام 2005 ، نظمت شركة أخرى معرضاً للكتاب في ديار بكر بدعم من الحاكم. يقول ناشرون كرد إنّهم لا يستطيعون المشاركة في المعرض (74) ، حيث قال بعض مسؤولي الدولة لمنظمي المعرض إنّه لن يتم عرض الكتب الكردية في المعرض  (75).

شاركت دور النشر Vate و Avesta و Komal و Apec و Nûdemفي معرض الكتاب الذي تم تنظيمه خلال مهرجان (Gelawêj) في السليمانية (جنوب كردستان) عام 2005. وبُيعت هناك لأول مرة الكتب الكردية المكتوبة بالحروف اللاتينية. في نهاية المعرض، اشترت السلطات في السليمانية جميع الكتب التي جلبها هؤلاء الناشرون.

14- حقوق النشر

هناك ناشرون كرد قاموا بنشر كتب دون إبلاغ صاحب حقوق النشر. قال ناشرٌ لي إنّه لم يكن محترفاً عندما فعل ذلك، ولم يتمكن من الاتصال ببعض المؤلفين الذين يستخدمون أسماء مستعارة، ويعتقد أن كل هذه التعقيدات تتعلق بالأمة الكردية وبه كواحد من هذه الأمة. وأضاف أنه نشر الكتب ليس من أجل الربح بل من أجل القرّاء. لم يجرؤ أحد على نشرها في ذلك الوقت، على حد قوله، لأنه تم حظرها لكنه خاطر بالتعرض للاضطهاد. يعترف بأن هذا النوع من النشر خاطئ ويحاول العثور على المؤلفين في الوقت الحاضر.

فيما عدا هذا الاستثناء، يقول أصحاب دور النشر إنهم لا ينشرون الكتب دون إذن من أصحاب الحقوق. نادراً ما يدفع الناشرون الكرد للمؤلفين. تقول دار أرام للنشر إنها دفعت لخمسة مؤلفين ما بين 5 و 10% من قيمة الكتب (76). بعض الكتاب الكرد ليس لديهم أي مطالب من دور النشر باستثناء طباعة كتبهم. يتقاضى آخرون رواتبهم من خلال استلام عدد من نسخ كتبهم، وهذا متفاوت حسب المؤلف والناشر.

لا يتم عادة كتابة الاتفاق بين المؤلفين والناشر. ولكن وفقاً للنسخة الأخيرة من القانون، فإن اتفاقية حقوق التأليف والنشر المكتوبة تعد ضرورية، ولا بد أن يكون لها تأثير إيجابي على المشكلة. يقول صاحب دار آرام للنشر إنه يدفع أحياناً أتعاب المؤلفين، وفي حالات أخرى - يدفع لهم عن طريق الكتب لكنه يوقع دائماً اتفاقيات مع المؤلفين أو أصحاب الحقوق (77). يقول مدير دار النشر Lîs أيضاً إنه يوقع اتفاقيات مع المؤلفين (78).

كما ذكرنا سابقاً، يدفع بعض المؤلفين مصاريف طباعة كتبهم بأنفسهم. في هذه الحالات، هناك خطر يتمثل في عدم تمكن الناشرين من التحكم في جودة الكتب. هذا يقلل من جودة الكتب المنشورة. على الرغم من هذه المخاطر، يقوم بعض الناشرين بنشر كتبٍ لكتّاب يدفعون نفقات الطباعة الخاصة بهم. وجدتْ دار نشرٍ الحل التالي: إنّها أنشأتْ دار نشرٍ ثانية للكتب غير المدرجة في خطط نشرها، أي التي لا يُنظر في نشرها عادة، بمعنى آخر ليست عاجلة على الأقل. فدار النشر الثانية هذه تنشر كتب الكتّاب الذين يرغبون في دفع مصاريف النشر من جيوبهم الخاصة حتى يتم نشر كتبهم على الفور.

ينشر بعض الأشخاص الذين عاشوا في أوروبا كتبهم في تركيا بالمال الذي كسبوه في الخارج. حقيقة أن اليورو والكرون السويدي أكثر قيمة من الليرة التركية، وهذا يسهّل مجمل الأمور بالنسبة لهؤلاء الكتاب. هناك ناشرون يقولون إنّهم لا يعملون بهذه الطريقة ولا يجدون أنّه من الأخلاقي أخذ أموال من المؤلف لنشر كتابه، رغم أنّ هذا الرفض يُزعِج بعض الكتاب  (79).

15- القرصنة

تنتشر طباعة الكتب المقرصنة في تركيا على نطاق واسع، حيث ينشر بعض الناشرين كتباً دون علم صاحب حقوق التأليف والنشر أو المترجم، يطبع البعض كتباً نُشرت سابقاً دون علم الناشرين ويبيعونها بسعر أرخص في الشارع وفي أماكن أخرى. نظراً لأن هذه الكتب المقرصنة أرخص، يبحث القرّاء عنها بنشاط. يُعتقد أن هناك طبعات مقرصنة لعدد قليل من الكتب الكردية.

لتجنب القرصنة، بدأت الدولة في تزويد الناشرين بملصقات الإيرادات. وبيع الكتب بدون ملصقات الإيرادات هذه أمر ممنوع. يقول الناشرون: على الرغم من أنّ هذه طريقة للحدّ من القرصنة، إلّا أنّ القراصنة تمكنوا من الحصول على ملصقات.

16- المعيار الدولي لرقم الكتاب (ISBN)   

يتلقى الناشرون الكرد المعيار الدولي لرقم الكتاب (ISBN) للكتب المنشورة.

4- قراء الأدب والمكتبات الكردية في تركيا

هل هناك قرّاء كثر للكتب المنشورة باللغة الكردية؟ لا يوجد بحث حول هذه المسألة. ومع ذلك، فإنّ البيانات التي جمعتها تُظهِرُ أنّ الكرد يقرؤون كتباً كردية أقل من الكتب التركية. هذا ليس مفاجئاً حيث لا توجد مدارس تدرّس فيها اللغة الكردية كلغة تعليمية، لهذا نجد أن عدد الأشخاص القادرين على قراءة اللغة الكردية محدود.

1 - نسبة الناطقين باللغة الكردية

نظراً لعدم الاعتراف رسمياً بوجود الكرد في تركيا حتى وقت قريب، لم يتم تحديد الرقم الفعلي للسكان الكرد. ومع ذلك، في بعض الإحصاءات هناك أرقام تتعلق بالناطقين باللغة الكردية. فعلى سبيل المثال، نجد النسبة المئوية للأشخاص الذين يتحدثون اللغة الكردية كلغة أمّ أو لغة ثانية إلى إجمالي عدد سكان تركيا حسب السنوات، هي كالتالي (80):

1965

1960

1955

1950

1945

1935

1927

السنة

8,97

8,34

8,07

9,88

8,48

9,86

8,69

%

تظهر الأبحاث أنّ الأرقام والنسب المئوية المتعلقة بالسكان الكرد في هذا التعداد غير صحيحة. على سبيل المثال، وفقاً لسجلات التعداد السكاني، زاد عدد سكان تركيا بنسبة 16.3%، بينما انخفض عدد المتحدثين باللغة الكردية خلال فترة العشر سنوات من عام 1935 إلى عام 1945 (81). ومن المعروف أن معدل المواليد بين السكان الكرد مرتفع. لذا فإن الأرقام التي قدمتها سجلات التعداد للناطقين باللغة الكردية في بعض المحافظات التي يسكنها الكرد لا تعكس حقيقة الواقع. فيما يلي ثلاثة أمثلة فقط  (82):

مقاطعة تونجلي:

السنة

1950

1955

1960

السكان الناطقون بالكردية

59022

27081

5727

النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %

 

55,9

 

22,2

 

-

 

مقاطعة بنغول:

السنة

1950

1955

1960

السكان الناطقون بالكردية

 

74465

15152

88857

النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %

76,5

13,5

67,6

مقاطعة ألازيغ:

السنة

1950

1955

1960

النسبة المئوية للسكان الناطقين بالكردية %

 

82,020

 

2,069

 

78,000

يبدو أن السكان الناطقين باللغة الكردية في تونجلي قد انخفض عددهم من 59022 إلى 5727 شخصاً في عشر سنوات. يبدو أن هناك انخفاضاً كبيراً في السنوات الخمس بين إحصاءات التعداد السكاني في عام 1950 وعام 1955 في بنغول. كما أن الإحصاء السكاني لعام 1960 يُظهِر أيضاً انخفاضاً بنسبة 97, 5% من السكان في ألازيغ، مقارنة بالإحصاء السابق في عام 1955. ثم حدث نمو سكاني استثنائي في عام 1965 مرة أخرى. في الواقع، خلال السنوات العشر هذه لم تكن هناك أحداث استثنائية تفسر التقلّب الحاد في عدد السكان في هاتين المقاطعتين. من الواضح أن التعداد السكاني لا يعكس الواقع.

 

2 - معرفة القراءة والكتابة باللغة التركية بين الكرد

كما هو مبيّن في الأرقام أدناه، فإنّ نسبة الكرد الذين يعرفون القراءة والكتابة باللغة التركية أقل بكثير من المعدل التركي.

نسبة المتعلمين بالتركية عند الذين تعدّ الكردية لغتهم الأمّ أو لغة ثانية (83):

 

1950

1945