الصديق عند الضيق للكاتب علي شيخو برازي - اتحاد كتاب كوردستان سوريا

728x90 AdSpace

شائع
السبت، 5 نوفمبر 2022

الصديق عند الضيق للكاتب علي شيخو برازي


الصديق عند الضيق للكاتب علي شيخو برازي

                                


                                




 pênûsa Azad Hijmara 12`an

أخيرا اقتنعت بحكمة جارنا بائع الأحذية: (الفقر هو سبب لكل المصائب) .

لقد كان المرحوم خبيرا في شؤون الحياة, كان يجلس دائما خارج المحل فترة المغيب مع وليّ أمري, الذي يعمل في نفس المهنة, ويحتسون الشاي سوية على أنغام مطارق عمالهم.

وقد كان للمرحوم حكمة أخرى:( كل شيء قسمة ونصيب) .

نعم يا سيدي ...... وكانت قسمتي ذلك اليوم الأسود , الذي رأيت فيه وجه ذلك الشاب الفقير الذي يدعى : ميسور المالك, كان يبدو من سحنته ميسور الحال, والظاهر أنه كان حريصا ليوافق بين اسمه ومظهره, حتى يكون جديرا بحمل هذا الاسم الذي يشع تفاؤلا .

كان ذات مظهر أنيق ملفت, وكثرا ما خدعت المظاهر من ليس له تجربة بالحياة .

عندما فاتح الشباب وليّ أمري بموضعي الخاص, فرحت كثيرا, قلت في نفسي: يبدو أن هذا الشاب سيكون محط سعادتي وهنائي , وربّما شاء الربّ أن يمد بعمري أكثر, عند هذا الشاب الأنيق, وقد تم الأمر مع وليّ أمري بعد مباحثات طالت أكثر من مراسلات الشريف حسين ومكماهون ! , تصوروا, كان يبازر في جميلة مثلي !!!! ؟؟؟ , وأنا ساكتة لعلى النهاية تكون في صالحي .

كنت دائما أتجنب المقولة الشعبية : (من فوق الله هالله ومن جوا يعلم الله) .

صحيح من يخاف أمرا لا بد أن يصادفه يوما ما, وكانت مصادفتي حين صدمت بمنزله الذي يجلب الفقر من جنوب افريقيا ومن أطراف الهند والسند !.

كان الشاب مجرد (أندبوري)  يسكن في بيت بسيط يتألف من غرفة ومطبخ حقيرين, أحيانا كان يبدو لي كقن دجاجة منبوذة من أهلها, مع كل هذا وذاك , كان يسكن معه صديق لا مبالي لدرجة الضياع ! , بنيت تصورات عيشتي معه وكل احتمالاتها, إلا هذه المعاملة التي تفوق العقل والخاطر!؟ .

كان صديقه أتعس حظا منه, صدق من قال: (اجتمع المنحوس مع خائب الرجاْ).

مع كل هذا الفقر رضيت بنصيبي, وسلمت أمري لله .

لقد ساقني قدري إلى هذا الفقر , وأنا أؤمن بالقضاء والقدر, لكني لم أتصور يوما, أنني جئت لأرضي رغبات الصديقين معا !؟ , كان من يمتلكني شرعا وقانونا, يدري بما يفعله صديقه معي, عنوّة دون رضاي (يركبني, يستعملني) أعذروني على هذه الألفاظ السوقية, لكن كما يقال: لا حياء في الدين .

مع كل هذا كان يغظ النظر عما يفعله صديقه, كان خجول لدرجة لا يستطيع أن يطالب بحقه المشروع !, كنت أشفق عليه أحيانا, أيعقل أن يتساهل المرء مع أصدقائه لهذه الدرجة ؟؟ .

تارة كنت أسأل نفسي : ألا يخجلون من أصدقائهم, عندما يتناوبون عليّ ؟ , الابتعاد عن الرسميات وكسر الروتين, لا يعني ضرب رأي الناس عرض الحائط ! . تبقى الأصول اصول مهما تقدمت الحضارات وارتقت ! .

كان أحيانا ميسور المالك, الذي لم يوفق والده بتسميه, كما لم يوفق جده كذلك , يتضايق من صديقه الفوضوي, ويقول له بلهجة فيها الكثير من الرجاء والتوسل: ارحما يا أخي, أريحها بضع أيام على الأقل, ألم تمل منها ؟ . أحسب لي حسابا , راعي شعوري , أخجل قليلا يا رجل!, ألا تملك قليلا من الكرامة وعزة النفس ؟ .

كان يرد عليه بكل برودة أعصاب: ( الناس لبعضها يا رجال) . والصديق يوم الضيق كما يقولون) ألم تسمع بهذا المثل العظيم ؟ .

ويرد عليه ميسور المالك, الذي لم يتيسر يوما في أمره : لعنة الله عليك وعلى هذا المثل, الذي أجبرني بك تحت يافطة (الإنسانية) .

كان كل واحد منهم ينتظر غياب الآخر, حتى يأخذني مشوار, ويتباهى بجمالي وبأصولي العريقة أمام معارفه وأصدقائه ! .

وكان كل واحد منهم  ينحني لي بكل طاعة عندما يكون بحاجتي, وماذا تنفع الأصول العريقة أمام حظي التعيس, الذي أوقعني هذه الوقعة السوداء؟ .

أتعجب كيف أقنع ميسور المالك وليّ أمري ؟, مؤكد أنه دفع له كل ما كان يملك من المال, والله اعلم كم أتعبته السنون, حتى جمع ذلك المبلغ, الذي جعله يتجرأ ويطلبني من وليّ أمري .

أتحسر دائما على تلك الأيام, عندما كنت مدللة,جميلة, أنيقة, أجلس على ذلك الكرسي الملفت , فوق رفٍ من الكريستال,  بين بنات جلد من الأحذية الإيطالية, وكان وليّ أمري في كل صباح يمسك بتلك المكنسة المصنوعة من ريش ناعم,. ويطرد غبار الأيام عني !!! .



الصديق عند الضيق للكاتب علي شيخو برازي Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on نوفمبر 05, 2022 Rating: 5 الصديق عند الضيق للكاتب علي شيخو برازي                                                                    pênûsa Azad Hijmara 12`an أخ...

ليست هناك تعليقات: