توثيق (لمشروعي) نحو الكونية: أفكار؛ رؤى ومفاهيم-د. إشراقة مصطفى حامد - اتحاد كتاب كوردستان سوريا

728x90 AdSpace

شائع
الثلاثاء، 22 نوفمبر 2022

توثيق (لمشروعي) نحو الكونية: أفكار؛ رؤى ومفاهيم-د. إشراقة مصطفى حامد


 

توثيق (لمشروعي) نحو الكونية: أفكار؛ رؤى ومفاهيم-د. إشراقة مصطفى حامد

أظنها كانت بدايات الشتاء حيث تشتعل أفكاري لأجل مشاريع إبداعية. أقاوم الضباب... ما كنت سأفعل لولا أنّ لونه رمادي. اللون الرمادي دون حمرة شفق ولو في مخيلتي يصيب المكان بالكآبة وفيه أبحث عن كل جمراتي التي خبأتها في (سحارة) روحي القصية ومعها بعض تمرات وخرزات وتمائم من جدتي. تمائم تملأ المكان بأبخرة في الذاكرة وصوت خالتي في ليلة سفري الأولى من البلاد تقول لي وهي تمد لي كيساً كبيراً مملوءاً بطلح طازج: الطلح يدفيك في غربتك.!

لحظتها لمحت.... لمحات دمعاتها تبرق في عيوني؛ دمعات شجرة السنط ولحائها أحمراً يسيل على ساقها الشامخ... منها تعلمت أحزاني الشموخ: الشجرة.

2015 - 2016

النمسا تشهد موجات نزوح وهجرة لم تشهدها من قبل حتى حين جلبت عمالها من المغرب أوّلاً... ثم تركيا ويوغسلافيا قبل أن تفعل الحرب أفاعليها.... كانوا يسمونهم العمال الضيوف. كان عليهم أن يبنوا ما خرّبته الحروب في النمسا ثم يتوكلوا على الله إلى حيث جاؤوا !!

شهدت موجات الهجرة الأخيرة... شهدت كيف إحتضن الشعب النمساوي اللاجئين واللاجئات. كنت أرى فيهم حنية الإنسان حين ينحاز للإنسان هازماً كل مايبعده عنه: لون بشرة... دين... نوع... توجه سياسي... هنا وقف الإنسان إنساناً شامخاً بالعطاء تماماً مثل شجرة السنط تلك في ذاكرتي.

في المقابل وقف حزب الحرية ضدهم... ضد الأيادي التي إمتدت لهم. تابعت بعدها بحدسي البحثي في علوم السياسة والإعلام وكم من صور شائهة لها تأثيرها على الناس...أحداث قليلة عن إغتصابات تمت كما حدث في معسكر في المانيا وعممت الصورة: ليس كل المهاجرين مغتصبين بل أغتصبت أحلامهم وأشواقهم للحياة الكريمة على مسمع ومرأى من العالم ( الأوّل)... يوم بارك الربيع العربي ( مصر يا أم الدنيا.... ليبيا يا .... تونس.... و ( علينا جاي).

يوم إنسحب العالم ( مدبر مكيدة التغيير) بعد أن رقدت هذه البلاد على خرائبها...وهل يأتي التغيير دون تلك الشوارع؟!

يوم إحترقت دارفور وإنفصل الجنوب

يوم ناحت بلاد الشام غبائنها

يوم تعانق نخيل العراق باكياً

يوم كاتبني صديقي الشاعر من غزة ولم تكتمل رسالته بعد لأن حصة الكهرباء المسموح بها نفدت.

وتلك الحروب والصراعات في أفريقيا.... في القارة الثرية التي تم إفقارها ومساندة حكامها القساة...

يوم أيقظتني جبال سبأ ورجت دم الصغار المسكوب ... دم الأبرياء يهدر بالسؤال: ماهو الإرهاب؟

وهنا... هنا دول البلكان ليست بعيدة

هنا ... يغلي العالم ولكن لاينفجر...

وهناك لا توجد فواصل عندي... هناك حيث إنسان عوالمنا النامية ينافح.... يكافح منذ صرخة الميلاد وحتى حشرجة الموت.... وقبل أن تسري روحي وتمري في عوالمها الفسيحة لامناص أن أمتلأ بأحلامهم.... بالحياة لأجلهم... لأجل أن أحيا.

يوم إتصل عليّ شاب عراقي.. كان إعلاميا ناجحاً في طريقه

شاعراً يغزل  حلمه بالعدل والمساواة فستاناً لحبيبته..

و كاتب سوري في منتصف الستين عليه أن يتعلم اللغة و.... لا معاش له..

بنات وأولاد من كل هذه البلدان...

يوم من هذه الأيام الشتوية الرمادية التي لاشفق يكسر كآبتها وكآبة المكان أخرجت جمرة... خرزة... شكلت الفكرة:

هذا الواقع لن يتغيير إلاّ بالعمل الإبداعي... بالأدب بالفنون

بالتشبيك... بتنظيم الصفوف... الصفوف التي تلاحقنا أينما كنا: وهل يحيا الإنسان بالخبز وحده؟!

إذاً لابد من منبر للكتاب والكاتبات من هذه البلدان؛ من يعيشون في النمسا؛ فتح الأبواب... أولها باب الذات نحو الآخر... الأبواب التي تصبح فضاء يسع الجميع. إستشرت د. نيدرلا وكعادته لم يخذل أفكاري بل عمل لأجل أن تكون واقعاً.

أشركت أنتون... حنا وهبة...

ثم هيلغا.. ساريتا..

ماذا لو خلقنا لنا فضاء يسعنا والكاتبات والكتاب النمساويين؟

( منبر هجرة وأدب بلاحدود)..

وقد حدث... فكرة ... جمرة رميتها فإنقشع الضباب..يومها ضحكت السماء وإنهمر الثلج في بهاء قطن البلاد البعيدة

قطن طويل التيلة... طويل كنهر يجري في قلبي لذا أنا حية.

تفاكرنا

كبرت المجموعة

من الهند... النمسا... أمريكا لاتينية وشمالية... من المكسيك...من السودان... من باكستان...من سوريا.   من البانيا... من المجر.... من تركيا......من ايران الخ

كم جميل هذا العالم.

إتفقنا أن الأدب... تنظيم القراءات والأمسيات الأدبية طريقنا لتغيير الكثير من الصور المغلوطة..

سيكون حتماً لذلك إنعكاساته الإيجابية على المجتمع..

و... إضاءات خرزة زرقاء المكان... جدتي أضاءت المكان بإبتسامتها حالماً قلت الفكرة كمقترح لمشروعنا الأول:  ليكون موضوعنا الحدود!  وقد كان..

حوى كتابنا الأول نصوصاً عديدة تراوحت مابين الشعر والسرد عن الحدود.

إقترحنا عدة أسماء لمنتوجنا الأدبي الأول واإتفقنا على إختيار انتون: نحن: اأحجار متحركة.

وتم التدشين... تمت قراءات... بدأت فرحة.

ثم بدأنا مشروعنا الثاني...ومرة أخرى فاح ( لبان التيمان)... جدتي كانت هنا... جدتي التي كون أخريات وآخرين معي مجموعة في 2009 بإسمها: (حليمة كولكتيف للفنون بلاحدود).  أليس في كل هذه البيوت ثمة إمرأة حنونة إسمها حليمة؟

كنت أدور في ذات الفضاء الفكري.. للهجرة... للحدود... للإنسان. كنت هناك حيث الأبواب مشرعة... مشرعة للغرباء.

وجاء إقتراحي: ليكون موضوع كتابنا الجديد ( الأبواب)!

وافقوا... أشرعت الأبواب أحضانها للكتابة... وهاهي الأبواب على وشك الصدور.

الأبواب؟

كان باباً مشرعاً حين إختاروني ( رئيسة) لهذا المنبر.

ولم نديره إلا معاً محملاً بالثمر في وجهة الريح المطر.

عملنا معاً...

عمل مارك بهمة لتنسيق الكتاب الثاني كما فعل مع الأول.

كنت مشغولة بأن نكسب وجوهاً جديدة تضيف لنا من زيتونها وشامها ثمار من هناك.... وقد حدث: لبت دعوتي لوريس... طلال... علي ومن قبل سعدية التي تبكي كلما جاءت سيرة دجلة والفرات.

كل مرة أخرج من هذا الفضاء منساقة له نحو أبواب ذاتي...

أبواب مشرعة

مغلقة

باكية

مبلول خشبها بدموعي.... دموع فرح أو حزن فهي عذبة وأنا أحب أن أتذوق ملحها وأقف أمام المرايا حالما أعود إلى بيتي لأتلمس خرائط الملح على وجهي... خرائط دروبها الكونية...

أنا إمرأة كونية..

إمرأة كونية من السودان!

--------------------------------------------

من مخطوطة كتاب جديد للنشر: ثمة أثر؛ سيرة إبداعية.




توثيق (لمشروعي) نحو الكونية: أفكار؛ رؤى ومفاهيم-د. إشراقة مصطفى حامد Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on نوفمبر 22, 2022 Rating: 5   توثيق (لمشروعي) نحو الكونية: أفكار؛ رؤى ومفاهيم- د. إشراقة مصطفى حامد أظنها كانت بدايات الشتاء حيث تشتعل أفكاري لأجل مشاريع إبداعية. أقا...

ليست هناك تعليقات: